أو الكثرة أو مجموع هذه الأمور ؛ فإنَّ محصّلها واحدٌ تقريباً .
ثُمَّ إنَّ كيداً اسم جنس نكرة ، واسم الجنس بمنزلة الجمع ، أي : هو كلّي قابلٌ للانطباق على كثيرين ، ولا يحتاج أن نفهم منه العموم بالألف واللام ؛ فإنَّ النكرة أيضاً تفيد العموم من هذه الناحية .
إن قلت : يكفي في بيان هذا المعنى مادّة ( يكيدون ) و ( أكيد ) ، فيكون قوله كيداً في المرّتين مستدركاً أو لغواً .
قلت : إنَّما يُراد به بيان الأسلوب ، فمادّة ( يكيدون ) و ( أكيد ) مأخوذ فيها مطلق الكيد ، وأمّا مادّة ( كيداً ) فيُراد بها نحو الكيد وصورته ونوعه ، ولا يُحتمل أن يُراد بها نفس المعنى بالضبط ، فالانطباع والتبادر العرفي على خلاف ذلك ، وهو قرينة على ذلك .
وبعبارة أُخرى : إذا أُريد به المعنى عينه كان تكراراً ولغواً ، لكنّنا لا نفهم التكرار ؛ للانطباع النفسي والعقلي القائل بالاختلاف .
أو قل : إنَّه وإن كان الوضع اللغوي يُفيد التكرار ، لكن المعنى البلاغي والأدبي لا يُفيد ذلك ، كما أنَّنا ذكرنا أنَّ ( كيداً ) يفيد الاستمرار والشدّة ، وهذا لا يتأتّى من مادّة الفعل ( يكيدون ) .
أضف إلى ذلك النسق القرآني ؛ فإنَّ قوله تعالى : فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً يقتضي وجود دالٍ ملحوقةٍ بألفٍ ، وقوله : إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْداً حافظ على هذا الأمر ، وبهذه الصورة قد حفظ النسق القرآني . وهذه فائدة مجيء المنصوب ، أعني : ( كيداً ) .
وبعد أن عرفنا أنَّ ( كيداً ) تكرّرت مرّتين ، فهل نحملهما معاً على معنىً واحدٍ أم على معانٍ متعدّدةٍ ؟ المعنى اللغوي ينبغي أن يكون واحداً ، إلّا أنَّ
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 216
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٦