تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
لأنَّه الكمال المطلق ، فصفاته عين الكمال ، ومنها المكر . الأُطروحة الثانية : الظاهر : أنَّ خير الماكرين بمعنى : أدّق الماكرين ، فيكون مكره دقيقاً مؤثّراً وخفيّاً ، والقدر المتيقّن من المكر هو مكر الله تعالى . ثُمَّ إنَّ قوله تعالى : إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً قد يكون إشارةً إلى ما زعمه المشهور من اختصاصها بالنبي ( ص ) في مكّة حينما كان يؤذونه الكفّار ويبعدون الناس عن دعوته « 1 » . مع أنَّ ما ذُكر قابلٌ للانطباق على كلّ الأجيال ، بل على كثير من العوالم التي خلقها الله تعالى ، سواء علمنا بها أم جهلنا . ويُلاحظ : أنَّ كيداً تكرّرت مرّتين ، فما هو محلّها من الأعراب ؟ وفي مقام الجواب ثلاث أُطروحات : الأُطروحة الأُولى : التأكيد ، نظير : ضربته ضرباً أي : تأكيداً ، والمؤكّد هنا مادّة يكيدون . الأُطروحة الثانية : أنَّها مفعولٌ مطلقٌ ، والظاهر أنَّه ممّا اتّفق عليه النحويّون « 2 » . الأُطروحة الثالثة : أنَّها مفعول به ، وكأنَّ المراد : أنَّهم يكيدون الكيد ، وليس المراد إيجاده معرّفاً ، بل منكّراً ، كقولنا : يؤذّن الأذان ، فالأذان هنا مفعول به . وعلى كلّ تقدير يُراد به الكيد الشديد أو التعدّد أو الاستمرار في الكيد
هامش
( 1 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 11 : 21 ، تفسير سورة الطارق ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 312 : 15 ، تفسير سورة الطارق ، وغيرهما . ( 2 ) أُنظر : إعراب القرآن الكريم 438 : 3 ، إعراب القرآن الكريم وبيانه 444 : 10 ، وغيرهما .