فهو مذمومٌ .
الرابع : بلحاظ الكيد ودفعه : فإن كان الكيد ابتداءً ، فهو مذمومٌ ، وإن كان الكيد دفاعاً عن كيدٍ من قبيل دفع السحر بالسحر ، فهو ممدوحٌ .
والآن نأتي إلى المراد من كيد الله في قوله : وَأَكِيدُ كَيْدًا ونسبة الكيد إلى الله سبحانه ، ولا يُحتمل أن يكون كيده كيداً مذموماً ؛ لأنَّه الكمال المطلق ، وكلّ فعله حسن ، فيكون كيد الله حسناً .
أمّا جهة الفاعل فالله هو الفاعل جلّ جلاله ، والمتّصف فعله بالكمال المطلق . وأمّا من جهة الأسلوب فلأنَّ رحمته وسعت كلّ شيء ، فكلّ أُسلوبٍ اتّخذه كان رحمةً .
وأمّا من جهة النتيجة - أي : التأثير - فأفعال الله لا يحتمل فيها الفشل والتخلّف طرفة عين . وأمّا بلحاظ الجهة الرابعة فإنَّ كيد الله إنَّما هو جزاء كيد الذين يحاربون الله ورسوله ، وإن كان تأثيرهم منفيّاً ؛ لأنَّه تعالى يقول : وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ « 1 » فيكون كيد الله ردّاً للكيد ، ويكون مصداقاً للجهة الرابعة .
ومن هنا وصف الله تعالى نفسه في القرآن بالكيد والمكر ؛ لأنَّه - طبقاً للأُطروحات كلّها - خير الماكرين .
ويمكن أن نفهم المراد بخير الماكرين - وإن كان له مقامٌ آخر - من خلال ما يلي :
الأُطروحة الأُولى : ما فهمه مشهور المفسّرين من أنَّه أكمل الماكرين « 2 » ؛
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 57 .
( 2 ) أُنظر : تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان 170 : 2 ، تفسير سورة آل عمران ، الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين 327 : 1 ، تفسير سورة آل عمران ، وغيرهما .