يكن كيداً . أو نعكس الأمر فنقول : إنَّه قد يعرفه الآخرون ولا يعرفه الشخص : فإن كان خفيّاً على الجميع فهو الكيد ، وإن كان خفيّاً على المسكين المتضرّر خاصّة وعرفه الآخرون وأخفوه فهو احتيالٌ لا كيدٌ .
الأُطروحة الثانية : أنَّ الكيد هو الاحتيال الناجح المثمر الموصل إلى النتيجة ، وأمّا ما لم يصل إلى نتيجة فهو احتيالٌ لا كيدٌ .
الأُطروحة الثالثة : أنَّ الكيد هو الاحتيال الهامّ في الأُمور ذات الشأن عرفاً أو شرعاً ؛ لأنَّ بعض الاحتيال قد لا يكون ذا أهمّيّةٍ ، بل يكون ضرره بسيطاً جدّاً أو غير معتنى به ، فلا يكون كيداً .
الأمر الثاني : أنَّ الراغب أفاد : أنَّ الكيد منه مذمومٌ ومنه ممدوحٌ ، لكنّه لم يعط القاعدة العامّة في كون الشيء مذموماً وممدوحاً . ولا بأس هنا بالإشارة إلى ملاكات وأسباب الذمّ والمدح في الكيد .
الأوّل : بلحاظ الفاعل : فإن كان الفاعل محقّاً أو شريفاً كان ممدوحاً ، أي ، كان كيده ممدوحاً ، وإن كان الفاعل مذموماً فاسقاً كافراً كان كيده مذموماً .
الثاني : بلحاظ الأسلوب : فإذا كان الأُسلوب قاسياً ذا ظلمٍ واعتداءٍ كان كيداً مذموماً ، وإذا لم يكن كذلك من قبيل قوله تعالى : كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ « 1 » ، كان كيداً ممدوحاً .
الثالث : بلحاظ النتيجة : فإذا كانت نتيجته خيراً - وهو ما كان على خلاف هوى النفس الأمّارة - كان ممدوحاً ؛ فإنَّ كيد الله لا تحبّه النفس الأمّارة بالسوء ، مع أنَّه موافقٌ للعدل الواقعي والحكمة الإلهيّة ، ولذا فهو ممدوحٌ ، وإلَّا
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 76 .