تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
أن تكتسب شكلًا معيّناً ، فكانوا يسمّون شكل الدراهم والدنانير ضرباً ، أي : ما نتج من الضرب ، فيُقال : إنَّ هذا ضربٌ من الدراهم والدنانير . والضرب هو النوع أو الحصّة ، فالكيد حصّة من الاحتيال . وأفاد الراغب : أنَّ الكيد يكون مذموماً وممدوحاً ، وإن كان يُستعمل في المذموم أكثر ؛ فإنَّ أكثر الكيد مذمومٌ ، وكذلك الاستدراج والمكر « 1 » . فهما نوعان وضربان ، ونستطيع أن نقول : أحدهما مذموم ، والآخر ممدوح . ويُلاحظ : أنَّ المكر من قبيل الكيد أعني : أنَّ أكثره مذمومٌ ، وأقلّه ممدوحٌ أو محمودٌ ، لكن هل الاستدراج كذلك ؟ فلو كان الاستدراج معنى عامّاً لأيّ فاعلٍ مختارٍ - أي : معنى كلّي ينطبق على كثيرين - كان إذا صدر منّي أو منك فهو مذمومٌ ، وإن صدر من الله فهو ممدوحٌ . وفي الحقيقة لا وجود لاستدراج المخلوقين بعضهم بعضاً ، ولا أقلّ أنَّ العرف لا يفهمه بهذا المعنى ، فالاستدراج فعل خاصّ بالله تعالى . ويؤيّد ذلك أنَّه إذا استدرجتك وأنت استدرجتني سوف نلتفت إلى هذا الاستدراج بعد يومٍ وليلةٍ أو بعد شهرٍ أو أكثر أو أقلّ ، إلّا أنَّ استدراج الله تعالى خفي لا يمكن الاطّلاع عليه ، إلّا بعد حصول نتائجه ( والعياذ بالله ) . فإذا كان الاستدراج خاصّاً بالله تعالى فكيف يكون قسم منه مذموماً ! ! ؟ ففعل الله كلّه عدلٌ وكلّه تدبيرٌ مطابقٌ للحكمة . قال الراغب : كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ « 2 » وقوله : وَأُمْلِي لَهُمْ أنَّ كَيْدِي
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 462 ، مادّة ( كيد ) . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 76 .