وورعٍ ومتّقٍ .
إن قلت : قوله تعالى : يَكِيدُونَ كَيْداً ظاهرٌ في الكيد الشديد ، والكيد الشديد لا يحصل إلّا من المتعصّبين والمتطرّفين ، ولا يمكن أن نفهم الوسائل والأسباب اليسيرة .
قلت : إنَّ مادّة الكيد يمكن أن نفهمها على وجهين : إمّا الكيد المطلق ، وإمّا مطلق الكيد . فإذا فهمنا الكيد المطلق ، فهو يصدر من الكافر المطلق ، وإن فهمنا مطلق الكيد ، فهو يصدر من مطلق الكافر ، والكافر هو المحجوب عن الحقيقة والغافل ومَن كان على خلاف الحقّ بشكلٍ من الأشكال .
ومن هذه الناحية فكيد كلّ شخص بشكلٍ من الأشكال بحسبه لا أقلّ ولا أكثر .
ونحوه الكلام في جزاء الكيد في قوله تعالى : وَأَكِيدُ كَيْداً ؛ فإنَّ ردّ الكيد من قبل الله تعالى يكون لكلّ فردٍ بحسبه ، لا بحسب الله سبحانه ؛ لأنَّ الله قادرٌ على كلّ شيءٍ ، وإنَّما يعطي كلّ شخص ما يناسبه من الكيد الإلهي على ما سيأتي .
وهنا لابدّ أن نفهم ما هو معنى الكيد .
قال الراغب : الكيد : ضرب من الاحتيال « 1 » ، يعني : الكيد احتيالٌ أو نوعٌ من الاحتيال بالحمل الشائع .
والضرب أصله بمعنى الضرب ، أي : الدقّ ، ثُمَّ إنَّهم حينما صنعوا الدراهم والدنانير كانوا يضعون في القوالب الذهب أو الفضّة ويضربونها إلى
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 462 ، مادّة ( كيد ) .