تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
قوله تعالى : إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْداً : الكيد معنى إضافي ، كالفوقيّة والتحتيّة والأُبوّة والبنّوة ، وكلّ معنى إضافي يحتاج إلى طرفين ، وعليه فالكيد يحتاج إلى طرفين ، وهو قياسٌ من الشكل الأوّل . فما هما الطرفان ؟ ومَن الذي يكيد ، ومَن هو المكيد به ؟ وقد أجبنا عن المراد من الكُيّاد وقلنا : المقصود هم الكفّار أو مطلق المنافقين أو مطلق الغافلين أو المكذّب لمضمون السور السابقة على هذه الآية ونحوهم ، وكلّها وجيهةٌ . والآن نريد أن نجيب عن الشقّ الثاني ، أي : مَن هو المكيد به في الكيد الأوّل في يَكِيدُونَ . أقول : إنَّ فيه عدّة أُطروحات ، جملة منها متعلّقة بالكيّاد ، فإذا كان الكيّاد ( ألف ) فالمكيد به ( ألف ) ، وإذا كان الكيّاد ( باء ) فالمكيد به ( باء ) أيضاً ، أي : أن نفهم المكيد به من خلال فهم المراد من الكيّاد ، وهذا له وجهٌ وجيهٌ . وقد يكون المراد أمراً آخر ، كما لو كان الكيّاد هو النفس الأمّارة بالسوء ، فالمكيد به هو العقل ، وإذا كان الكيّاد هم عبدة الأصنام من قريش ، فالمكيد به هو رسول الله ( ص ) ، وإذا كان الكيّاد بني أُميّة وبني العبّاس ، فالمكيد بهم هم الأئمّة ( عليهم السلام ) ، كما أنَّ الإمام المهدي ( عج ) غاب من الكيد ، ولولا الكيد لما حصلت الغيبتان الصغرى والكبرى . وَأَكِيدُ كَيْداً أي : في دفع كيدهم ، وذلك بإيجاد الغيبة ، وهي فترة من الزمن لا يناله بها كيد الكائدين ، وعند ظهوره ( عج ) ينصره الله ، فلا يناله كيد الكائدين . وهذه القضيّة من باب المصداق ، وهناك مصاديق كثيرة ، وذكر جملة منها مخالفٌ للتقيّة ؛ لأنَّ كلّ كافرٍ ومنحرفٍ وفاسقٍ وفاجرٍ يكيد بكلّ مؤمنٍ
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 209 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر