والذي يمكن أن نسمّيه نسق السورة كلّها . والألف ساكناً ، وهو في الارتكاز العرفي والاصطلاح النحوي يعدّ ساكناً دائماً ، وهنا في هذا النسق الدالّ والصاد والزاي ساكنٌ ، غاية الأمر هناك روي الألف ، وهنا روي حروفٍ أُخرى غيرها .
إذن يمكن أن نقول : إنَّ النسق كلّه بروي ساكن ، وهذه الدعوى صادقةٌ .
لكن يبقى إشكال واحدٌ ، وهو أنَّ علينا أن نلتفت إلى أنَّنا قلنا في النسق السابق أنَّه يتوقّف على سكون الحرف الأخير من الآية ، فلو تحرّك لما صحّ النسق ، وكذا في المقام ؛ فإنَّه يتوقّف على سكون الحرف الأخير ، ولو تحرّك لفسد النسق . ويستفاد من هذا الإشكال أنَّ السكون في الحرف الأخير هنا يلزم منه تتابع الساكنين ؛ لأنَّ الروي المرتبط بالحرف ما قبل الأخير ساكنٌ ، وإذا سكن الحرف الأخير كان لدينا حرفان ساكنان ، وفي تتابع الساكنين محذورٌ عند النحويّين والبلاغيّين لابدّ من الفرار منه ؛ لأنَّ بعضهم يقول : إنَّه قبيحٌ مستهجنٌ ، وبعضهم يقول : إنَّه مستحيلٌ .
أقول : الأرجح - وهو الأقرب إلى الوجدان - الطعن بالكبرى ، فنقول : إنَّ تتابع الساكنين ليس محالًا ولا قبيحاً ، بل هو لطيفٌ وجائزٌ في كثير من الأحيان ، والعرف والعقلاء لا يجدون مانعاً من تتابع الساكنين .
ثُمَّ إنَّهم قالوا : إنَّ البدء بالساكن مستحيلٌ ، ويُلاحظ عليه : أنَّه وإن لم يكن مشهوداً في اللغة العربيّة ، إلّا أنَّه ليس بمستحيلٍ ، وهو ملحوظٌ في العاميّة وفي اللغات الأُخرى ، ولا حاجة إلى التفصيل في ذلك « 1 » .
هامش
( 1 ) ليلحظ القارئ : أنّنا لم نعثر على ما أفاده السيّد الشهيد الصدر ( قدس سره ) في بيان قوله تعالى : وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ * إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ .