لا آيتان ، والظاهر أنَّه لا يوجد إلّا آيةٌ واحدةٌ من الحروف المقطّعة يمكن اعتبارها آيةً وما بعدها آيةً أُخرى .
الإشكال الثاني : أنَّنا لو اعتبرناها آيةً واحدةً فسوف تتابع أو تكرر كلمة خُلِقَ في الآية مرّتين ، أي : تكون الآية فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ ، وتتابع لفظين من مادّةٍ واحدةٍ وحركاتٍ واحدةٍ ومعنى واحدٍ غير وجيهٍ ؛ لأنَّ السياق يعود بلا مناسبةٍ ، بخلاف ما لو بنينا على أنَّها نهاية آيةٍ ووقفنا ثُمَّ أكملنا واعتبرنا ما بعدها آية ، فلا يحصل هذا المحذور .
وللجواب عن هذا الإشكال نقول : إنَّه يمكن الطعن في كبراه وصغراه .
أمّا الطعن في الكبرى فلوضوح أنَّه سواء فصلنا بنقطة الآية أم لم نفصل فهو تتابعٌ ، وقضيّة صدر السورة لا يخّل بالتتابع ولا ينفي التتابع .
وأمّا الصغرى فبإن نقول : إنَّه لا بأس بالتتابع إذا كان فيه معنى بلاغي لطيفٌ أو مصلحةٌ معيّنة ، وهو مشهورٌ في غير هذا المورد من القرآن ، كما في قوله تعالى : لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ « 1 » ، فالتتابع في هذه الآية لا يعدّ نقطة ضعفٍ أو محلّ نقدٍ .
وبعد الكلام عن النسق الأوّل ، علينا أن نتحدّث عن النسق الثاني في قوله تعالى : وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ * إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ فما هو نسق هذه الآيات ؟
والجواب : أنَّه محفوظٌ بالروي الذي هو سكون الحرف ما قبل الأخير ( فصْل ) ، ( هزْل ) ، ( صدْع ) ومن هذه الناحية حصل قدرٌ جامعٌ بين النسقين ،
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 108 .