ثُمَّ إنَّ بقوله تعالى : فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ تنتهي فقرة السورة ، أو قل : ينتهي نسق معيّن في السورة ؛ لأنَّه يقول بعد ذلك : وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ ، وهذ فقرةٌ جديدةٌ ونسقٌ جديدٌ .
فلنا أن نسأل : هل النسق القرآني ووحدة السياق محفوظٌ هنا أو لا ؟
وفي مقام الجواب نقول : إنَّ النسق قد حفظ بأمرين :
الأوّل : بواسطة ما يطلق عليه بالروي ، وهو الحرف ما قبل الأخير ؛ فإنَّ الحرف الأخير وإن كان غير محفوظٍ كما في ( حافظ ) ، ( ترائب ) ، ( دافق ) ، ( قادر ) ، إلّا أنَّه قد حفظ النسق بالروي .
الثاني : سكون الحرف الأخير ؛ لأنَّه لو لم يكن ساكناً لكان بعضه مرفوعاً وبعضه مجروراً ، ولاختلف النسق بين الآيات ، فإنَّما استحبّ حفظ السكون والوقف في نهايات الآيات حفظاً للنسق اللفظي ، كما أنَّ هناك روايات تأمر بالسكون استحباباً ؛ حفاظاً على النسق « 1 » .
ولابدّ من التنبيه على أمرين :
الأوّل : أنَّ النسق ليس من قبيل القافية في الشعر أو القافية في السجع ؛ إذ يلاحظ شدّة الحفاظ على المماثلة بين كلمةٍ وكلمةٍ في القافية ، وليس كذلك في النسق .
الثاني : أنَّ هذا النسق محفوظٌ من أوّل السورة إلى آخرها ، إلّا في آيةٍ واحدةٍ ، وهي قوله تعالى : فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ ، فليس هناك حرفٌ ساكنٌ قبل الآخر ، ما يعني أنَّ الروي هنا غير محفوظٍ .
هامش
( 1 ) لعلّه إشارةٌ إلى بعض الروايات الواردة في وسائل الشيعة 207 : 6 - 208 ، أبواب قراءة القرآن ولو في غير الصلاة ، الباب 21 : استحباب ترتيل القراءة وكراهة العجلة فيه .