ناصرٌ ، سواءً علم ذلك أم لم يعلم ، يعني : حتّى الذي يتوهّم أنَّ له ناصراً كماله وجنده وسلطانه ، إلّا أنَّ ذلك كلّه من دون الله هواءٌ في شبكٍ ، وسرعان ما يخرج الهواء من الشبك ، ولا يبقى ناصرٌ إلّا الله سبحانه .
وهذه الآية تعدّ جواباً لتوهّم طبقات من البشر بأنَّ لها ناصراً من دون الله ، كما نصّ عليه القرآن في قوله تعالى : وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ « 1 » وقوله تعالى : مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً « 2 » وقوله تعالى : وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً « 3 » وقوله تعالى : قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي « 4 » .
وقد ذمّهم الله سبحانه على مقالتهم قائلًا : لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ « 5 » وقال تعالى : لَيْسَ لَكَ مِنْ الأَمْرِ شَيْءٌ « 6 » وقال تعالى : الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ « 7 » .
بقي أمرٌ آخر ، وهو أنَّه يمكن القول : بأنَّ الآية عامّة لا تختصّ بيوم القيامة ، على خلاف ما استظهره السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) ، حيث استظهر أنَّ الآية ناظرة إلى يوم القيامة « 8 » ، فنقول هي عامّة لكلّ العوالم والآنات والأماكن والأزمان .
هامش
( 1 ) سورة سبأ ، الآية : 35 .
( 2 ) سورة فصّلت ، الآية : 15 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 80 .
( 4 ) سورة القصص ، الآية : 78 .
( 5 ) سورة هود ، الآية : 43 .
( 6 ) سورة آل عمران ، الآية : 128 .
( 7 ) سورة آل عمران ، الآية : 154 .
( 8 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 260 : 20 ، تفسير سورة الطارق .