متعلّق من فعلٍ أو مشتقّ أو غيرهما ؛ لأنَّ المعنى يتوقّف عليه ، أي : على شيء يتعلّق به .
قلت : نسلّم بهذا الكلام ، إلّا أنَّ ما ذُكر يتمّ في الموارد التي يكون فيها التعليق بمثابة التوقّف في المعنى ، وأمّا مع عدم توقّف المعنى على وجود شيء فلا نسلّم به . وهنا سواء قدّرنا شيئاً أم لم نقدّر لا يؤثّر على المعنى ، فكأنَّه يريد أن يقول : إنَّه يأتي يوم تبلى فيه السرائر ، أو إنَّ هناك يوماً تبلى فيه السرائر . فإذا كان المعنى واضحاً من دون تقديرٍ ، فلا حاجة إلى التقدير .
وبعبارةٍ أُخرى : إذا كان المعنى واضحاً من دون رجوع الظرف إلى مرجع ، فهذا يكفي ولا حاجة بنا إلى تقدير أمرٍ آخر . ونظير هذا الأمر ما ذُكر في القرآن في مواضع عديدة من قبيل قوله تعالى : يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ « 1 » .
ونحوه قوله تعالى : وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً « 2 » ؛ إذ لا يُحتمل أن يكون المعنى : أتاك حديث موسى عندئذ ، أي : إذا رأى ناراً ؛ فإنَّ حديث موسى أتاك قبل كذا ألف سنة ، هذا إذا اعتبرنا أنَّ أتاك متعلّق ب - ( إذ ) . وهكذا قوله تعالى : إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ « 3 » وقوله تعالى : إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ « 4 » وقوله تعالى : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ « 5 » . فهذه كلّها
هامش
( 1 ) سورة غافر ، الآية : 16 .
( 2 ) سورة طه ، الآيتان : 9 - 10 .
( 3 ) سورة الانشقاق ، الآية : 1 .
( 4 ) سورة الانفطار ، الآية : 1 .
( 5 ) سورة التكوير ، الآية : 1