ظروف لا مرجع لها ، وبهذا البيان يمكن الدفاع عن هذه النظريّة ، وإن كانت شاذّةً بنظر أهل اللغة .
* * * * قوله تعالى : فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ :
فهم صاحب « الميزان » من هذه الآية فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ أنَّ المراد : لا قدرة له في نفسه يمتنع بها من عذاب الله ، ولا ناصر له يدفع عنه ذلك ، أي : لا قدرة هناك يدفع عنه الشر لا من نفسه ولا من غيره « 1 » . وهو فهمٌ وجيهٌ في حدّ نفسه . والظاهر : أنَّ هذا هو المقصود ، كما أنَّه خصّ الأمر بالآخرة ويوم القيامة .
وينبغي التنبيه على أُمور :
الأمر الأوّل : أنَّ الإحساس الحقيقي بهذا المعنى - أي : الضعف المحض - ينكشف في يوم القيامة .
الأمر الثاني : أنَّ هذا المعنى يرتبط بالفسقة والمذنبين ونحوهم كالكفّار والملحدين . وأمّا المؤمن فله ناصرٌ : إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ « 2 » ، فالله هو ناصره ، وكذلك الشفعاء ( سلام الله عليهم ) أنصاره .
نعم ، من ليس له استحقاقٌ لهذه المراتب يبقى لا قوّة له ولا ناصر .
الأمر الثالث : أنَّنا ينبغي أن نلتفت إلى أنَّ الآية عامّة لكلّ الأشخاص ، فكلّ مخلوق لا قوّة له ولا ناصر من دون الله ، فإن لم يكن الله ناصره فليس له
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 260 : 20 ، سورة الطارق .
( 2 ) سورة محمّد ( ص ) ، الآية : 7 .