تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
مظنونةً ، إلّا أنَّها غير متعيّنةٍ ، فنبقى نحن والمستوى الثاني . المستوى الثاني : أن يُقال : إذا لم تكن وحدة السياق محفوظةً وكانت الآيتان من عالَمين لا من عالَمٍ واحدٍ ، ولم نتمكّن من إرجاع اليوم إلى ( قادر ) ، فلابدّ من إرجاع الظرف إلى شيءٍ آخر . فيقع الكلام في هذا المستوى عمّا هو المرجع في الظرف حينئذٍ ؟ ويمكن أن يُقال هنا كأُطروحةٍ : إنَّه متعلّق ب - ( تبلى ) ، فتبلى فعل مضارع ، ويتعلّق به الظرف والجارّ والمجرور ، وهذا لا بأس به كبرويّاً . إلّا أنَّه يمكن الطعن بالصغرى ، بأن نقول : إنَّ الجارّ والمجرور والظرف لابدّ أن يتعلّق بشيء سابقٍ عليه رتبةً ، لا بشيءٍ لاحقٍ له رتبةً ، و ( تبلى ) متأخّر رتبةً على يوم ، لا متقدّم رتبةً عليه ، وإذا كان كذلك فلا يتعلّق به ؛ لأنَّ ظرف الابتلاء في يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ هو اليوم ، لا أنَّ اليوم متعلّقٌ بتبلى ؛ لأنَّ اليوم يحصل ، سواء حصل فيه الابتلاء أم لم يحصل فيه الابتلاء . وعلى هذا فنحتاج إلى أُطروحةٍ أُخرى . منها : أن نقدّر فعلًا مماثلًا للفعل الموجود ، فيكون المعنى : تبلى يوم تبلى السرائر ، والقرينة عليه الفعل المذكور ، أي : دلّ عليه ما هو متأخّر عنه رتبةً . ومنها : أن نقدّر له فعلًا من قبيل : يكون أو يحصل أو يحدث . ومنها : أن نقول : بأنَّه لا حاجة إلى تعلّق الظرف بشيء في قوله تعالى : يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ . فإن قلت : إنَّ تعلّق الظرف بشيءٍ ليس عبثاً بلا مبرّر حتّى يمكن الاستغناء عنه ، بل هو في الواقع تعلّق للمعنى ، ففي قولنا : ( صعد على السطح ) يعني : محلّ صعوده السطح . فحينئذٍ لابدّ من شيء يتعلّق به الظرف ويقوم به ، ولا يعقل أن يكون بلا