معاً في الدنيا - كما في بعض الأُطروحات - أو يكون أحدهما للدنيا والآخر للآخرة . فإن كان العالم الذي يصدقان فيه واحداً - أو قل : إنَّ سياقهما واحدٌ ، سواءً اتّحدا في الدنيا أو في الآخرة - كان ( يوم ) متعلّقاً ب - ( قادر ) ، أي : يتعلّق بقادر بصفته اسم فاعل ؛ فكأنَّه يكون مستمرّاً على الكلام بنفس السياق ، ولا بأس حينئذٍ أن يُقال : قادرٌ يوم تبلى السرائر .
وأمّا إذا اختلف عالم إحدى الآيتين عن عالم الآخرة ، كما لو كانت إحداهما تتحدّث عن الدنيا والأُخرى عن الآخرة ، فحينئذٍ لا يمكن أن نعلّق الظرف ( يوم ) بقادر ، فلابدّ من أن نعلّقه بشيءٍ آخر .
ويمكن أن نشير في المقام إلى أحد مستويين من الكلام :
المستوى الأوّل : أن نقول : إنَّ هذه الفرضيّة في نفسها فاسدةٌ ، أعني : أنَّ الآية الأُولى ترتبط بعالَم والأُخرى بعالَم آخر ؛ لأنَّه لا شكّ في أنَّ لهما ظهوراً في وحدة السياق ، يعني : أنَّهما معاً لعالمٍ واحدٍ : إمّا الدنيا وإمّا الآخرة .
ويمكن المناقشة فيه : بأنَّ وحدة السياق متفرّعة على معنى الآيتين ، فإذا كان كذلك فلابدّ من أن نلاحظ معنى الآيتين ، فقد يكون المراد من قوله تعالى : إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ أمراً دنيويّاً ، كما لو كان قادراً على إرجاع الماء المتبخّر عن طريق المطر ، أو قادراً على إرجاع الماء النابع من العيون ليغور مرّة أُخرى في الأرض .
والغرض : أنَّ وحدة السياق تُفهم من خلال المعنى ، لا أن نفهم المعنى من وحدة السياق ، وإن كان أحدهما قرينةً على الآخر . إلّا أنَّ ذلك - على بعض الأُطروحات السابقة - لا ينسجم مع هذا المعنى ؛ لأنَّ بعض الأُطروحات قرينةٍ على نفي وحدة السياق . وعليه فوحدة السياق وإن كانت
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 200
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٠