تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
المعروف ب - « تفسير القمّي » . ومع هذا يمكن أن نفهم منها أحد أمرين : الأوّل : أنَّ ( تبلى السرائر ) بمعنى : أن ينكشف أثرها بالابتلاء والتمحيص والامتحان الإلهي ، فتُبلى أي : تمتحن ، وهو المعنى اللغوي ؛ لأنَّ نتيجة الاختبار والامتحان هو الانكشاف ، وإن لم يكن الانكشاف حقيقيّاً ، وإنَّما تنكشف نتائجها ، أي : صحّتها من سقمها ، أو قل : معلولاتها وأعمالها ونحو ذلك . الثاني : أنَّ ( تبلى السرائر ) بمعنى : تزول ، أي : تزول الموانع عن ظهور السرائر ؛ لأنَّهم قالوا : إنَّ باطن الدنيا ظاهر الآخرة « 1 » ، وظاهر الدنيا مانعٌ عن رؤية الباطن ، فأنت ترى جسمي ووجهي ، ولا ترى باطني ونفسي وعقلي ، وما الذي نعدّه في الدنيا باطناً يكون في الآخرة ظاهراً . تقول : ( هذا زيدٌ ) وتشير إلى باطنه ؛ لأنَّه ليس هناك جسمٌ دنيوي حتّى تشير إليه ، فتبلى السرائر بمعنى أنَّه تنكشف بنفسها يوم القيامة ، فرجع الابتلاء بحسب النتيجة إلى معنى من معاني الانكشاف ، ومعه يمكن أن يصحّ هذا التفسير كأُطروحةٍ . ولنرجع إلى الكلام في متعلّق الظرف في قوله تعالى : يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ . قلنا : إنَّ المتعلّق قد يختلف باختلاف الأطروحات حول مفاد قوله تعالى : يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ وقوله : إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ أو قل : باختلاف معنى السياق . والحاصل : أنَّ هاتين الآيتين : إمّا أن يتّفقا في عالم الصدق ، وإمّا أن يختلفا ، يعني : أنَّهما إمّا أن يصدقا معاً في الآخرة - كما عليه المشهور - أو يصدقا
هامش
( 1 ) راجع ما أفاده السيّد حيدر الآملي ( قدس سره ) في تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمّ 555 : 3 ، الفصل السادس ، وصدر المتألّهين في تفسيره 247 : 6 ، تفسير سورة الحديد ، وغيرها .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 199 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر