قلت : هذا مستحيلٌ ؛ لأنَّه من باب تحصيل الحاصل ؛ لأنَّ المعنى حينئذٍ : أنَّه قادرٌ على إماتة مَن مات ، أو قادرٌ على نقله إلى البرزخ وهو الآن في البرزخ ، أو قادرٌ على حشره يوم القيامة ، وهو الآن في يوم القيامة ، وهكذا .
نعم ، يبقى أمرٌ لا يرضى به المشهور ، وهو : أنَّ الله قادرٌ على إرجاع الإنسان في ساعة الاحتضار إلى عالم الحياة الدنيا ، وإنَّما قلنا : إنَّ المشهور لا يرضى به ؛ لأنَّه فسّر الإرجاع بالإرجاع إلى يوم القيامة ، لا إرجاعه إلى عالم الدنيا .
كما يمكن القول أيضاً دفاعاً عن المشهور : إنَّنا هنا نلحظ فترتين من تلك الفترات ( أعاننا الله عليها ) ويكون المعنى : أنَّ الميت الذي مات الآن يكون الله قادراً على حشره في يوم القيامة ، وهذا المعنى وجيهٌ ، إلّا أنَّ مفاده أنَّنا تصوّرنا يومين : يوم الموت ويوم الحشر ، مع أنَّه يوم واحدٌ تُبلى فيه السرائر لا أكثر .
وعلى ما تقدّم يكون ما أفاده المشهور من أقوالٍ غير تامٍّ .
وليُعلم : أنَّ صاحب « الميزان » نقل عن « تفسير القمّي » « 1 » في البحث الروائي عن بيان قوله تعالى : يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ قال : يكشف عنها « 2 » .
فيكون يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ أي : يوم تكشف . وما ذُكر قد يكون وجيهاً في حدّ نفسه من باب التعبّد بالسنّة ؛ إذ السنّة الصحيحة تفسّر الكتاب ؛ لأنَّ أهل البيت أدرى بالذي فيه ، إلّا أنَّ الإشكال الذي نواجهه هو أنَّ الرواية غير معتبرةٍ ، بل لم يثبت كونها روايةً أصلًا ، ولعلّها من القمّي ( قدس سره ) صاحب التفسير
هامش
( 1 ) أُنظر : تفسير القمّي 415 : 2 ، تفسير سورة الطارق .
( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 262 : 20 ، تفسير سورة الطارق .