تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
والغرض : أنَّ تعلّقه بقادر غير سديدٍ ؛ لوضوح أنَّ الله تعالى قادرٌ دائماً على رجع الإنسان ، لا يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ فقط . وعلى ما قاله المشهور تختصّ قدرة الله على الإرجاع في يوم القيامة فقط ، مع أنَّ الله تعالى هو القادر المطلق . إن قلت : إنَّ هذه الآية ليس لها مفهوم المخالفة ، فالآية قالت : الله قادرٌ على رجع الإنسان يوم القيامة ، ولم تقل : إنَّه في غير يوم القيامة لا يكون قادراً ، والمشهور لا يقول بحجّيّة مفهوم الوصف أو المخالفة على ما هو المحقّق في علم الأُصول « 1 » . قلت : سلّمنا بذلك ، لكن يبقى إشكالٌ آخر ، وهو أنَّ التعبير المناسب أن يُقال : إنَّ الله قادرٌ على إرجاعه - أي : الإنسان - قبل ارجاعه ، لا أنَّ الراجع سوف نرجعه . لكن لو قلنا : إنَّ الله قادرٌ على إرجاع الإنسان في يوم القيامة لكان تحصيلًا للحاصل ؛ لأنَّ الإنسان يوم القيامة راجعٌ لا محالة ، فلا معنى لقولنا : إنَّ الله قادرٌ على إرجاعه ؛ لأنَّنا نفترض يوم القيامة أنَّه رجع ، فيكون محصّل كلامنا أنَّ الله قادرٌ على إرجاع من رجع ، وهو تحصيلٌ للحاصل . إن قلت - دفاعاً عن المشهور - : يمكن أن نعمّم يوم القيامة إلى مجموع عالم الآخرة ليشمل أوّل لحظة من لحظات الموت والاحتضار ، ودخول المؤمنين الجنّة ، ودخول المعاندين النار ، يعني : من البرزخ إلى يوم القيامة ، فيكون المعنى : أنَّ الله قادرٌ على إرجاع الإنسان في كلّ مرحلةٍ من هذه المراحل .
هامش
( 1 ) أُنظر : كفاية الأُصول ، المقصد الثالث ، فوائد الأصول 501 : 2 ، المقصد الثالث ، الفصل الثاني ، وغيرهما .