تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الشرعيّة ، وبعض هذه الأُمور مرضي لله ، وبعضه غير مرضي له تعالى . وهناك أسبابٌ أُخر في عوالم أُخر تبلي الجسم ، كالقبر ؛ فإنَّه يبلي الجسم حتّى يعود تراباً . الأُطروحة الخامسة : أنَّ المراد من السرائر هنا العقل ، وهو - كما تقدّم سابقاً - متحمّل مسؤوليّة النفس ، ومتحمّل مسؤوليّة الجسم ، ومتحمّل مسؤوليّة القلب ، فيكون المراد بقوله تعالى : يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ يوم تُبلى العقول ، أي : يوم تُختبر . وبهذا نصل إلى ما أردنا ذكره من أُطروحاتٍ في فهم قوله تعالى : يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِر . ويبقى شيءٌ مهمّ لابدّ من الإشارة إليه ، وهو أنَّ لفظ ( يوم ) ظرفٌ ، والظرف يحتاج إلى متعلّقٍ ، فما هو متعلّقه ؟ وفي مقام الجواب عن هذا السؤال قد يتبادر ما أجاب به المشهور ، فإنَّ لكلّ سؤالٍ جواباً مشهوراً ، وإن كان بعض الأسئلة غير مُلتفتٍ إليها . ويرى المشهور : أنَّ اليوم متعلّق بقادر إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ أي : الله قادرٌ على الرجع يوم تبلى السرائر « 1 » . أقول : إنَّ هذا الجواب غير تامّ . نعم ، قد يختلف باختلاف الأُطروحات المتعدّدة في فهم قوله تعالى : إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ وقوله تعالى : يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ .
هامش
( 1 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 8 : 21 ، تفسير سورة الطارق ، كتاب التسهيل لعلوم التنزيل 472 : 2 ، تفسير سورة الطارق ، وغيرهما .