وعلى هذا نذكر عدّة أُطروحات في فهم قوله تعالى : يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ :
الأُطروحة الأُولى : أنَّ المراد من اليوم في قوله تعالى : يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ يوم القيامة على ما هو المشهور ، واستدلّ عليه بالسياق من قبيل : قوله تعالى : إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ أي : رجعه إلى يوم القيامة ، ونحوه قوله تعالى : فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ أي : في يوم القيامة ، وقوله تعالى : وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ * إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ ؛ فإنَّ هذه الآيات تتحدّث عن يوم القيامة ، فيكون اليوم الذي تُبلى فيه السرائر هو يوم القيامة « 1 » .
أقول : في نظريّة المشهور تأملٌ .
وبيان ذلك : أنَّ البلاء يمكن أن نقسّمه إلى ثبوتي وإثباتي ، والمراد بالثبوت هو البلاء الواقعي الخارجي ، والمراد بالبلاء الإثباتي عالم التعرّف على كون هذا البلاء موجود أم لا ، والآية الكريمة يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ظاهرة إلى البلاء الثبوتي الفعلي في نظر المشهور .
وعلى ذلك فالبلاء الحاصل يوم القيامة هو البلاء الإثباتي وليس الثبوتي ، مع العلم أنَّ ظاهر الآية هو البلاء الثبوتي وليس الإثباتي ؛ وبذلك سقطت نظريّة المشهور ، فالبلاء الحاصل يوم القيامة هو بلاء إثباتي ؛ لأنَّ يوم القيامة بمثابة مرحلة التعرّف والعلم بما حصل في الدنيا .
وبعبارة أُخرى : هي مرحلة التعرّف على الأعمال وتقييمها .
هامش
( 1 ) أُنظر : جامع البيان في تفسير القرآن 94 : 30 ، تفسير سورة الطارق ، مفاتيح الغيب 121 : 31 ، تفسير سورة الطارق ، الميزان في تفسير القرآن 260 : 20 ، تفسير سورة الطارق ، وغيرها .