وبهذا البيان اتّضحت العلاقة بين السرير والإنسان .
وهناك سؤالٌ آخر لابدّ من طرحه ، وهو : لماذا عبّر بالجمع ( السرائر ) ولم يعبّر بالمفرد ( السريرة ) ؟ مع أنَّ المفرد أيضاً اسم جنس يدلّ على الكثرة .
ويمكن الجواب عنه بوجوهٍ :
الوجه الأوّل : أنَّ الغرض حفظ النسق القرآني ، فلو قال : ( السريرة ) بالإفراد لفسد النسق ، وهذا واضحٌ كالشمس .
الوجه الثاني : أنَّ الجمع يدلّ على الكثرة ، واسم الجنس يدلّ على الكثرة أيضاً ، إلّا أنَّه لو عبّر باسم الجنس قد يتوهّم منه الواحد لا الكثرة ، أي : يرجع وهماً أو ظنّاً إلى واحد ، وهذا بخلاف ما لو قال : ( السرائر ) بالجمع ؛ إذ لا يرد هذا التوهّم .
الوجه الثالث : أنَّ الجمع يدلّ على الكثرة واسم الجنس أيضاً يدلّ على الكثرة ، فلا فرق حينها بين التعبير بالجمع أو باسم الجنس ؛ لأنَّ المؤدّى واحدٌ ، وحينئذٍ لا يُقال : لماذا عبّر بهذا ولم يعبّر بذاك ؟
يبقى بيان ما هو المراد من يَوْمَ الذي ورد في الآية ، ونحن لا نريد أن نبيّن المعنى المطابقي لليوم ؛ لأنَّه واضحٌ . نعم ، نقول ابتداءً بأنَّ اليوم ليس هو اليوم المعروف ، أي : من طلوع الشمس إلى غروبها ، وإنَّما المقصود به العهد والفترة من الزمن ، وعليه يكون اليوم هو المدّة من الزمن المناسبة لبلي السرائر ، وهو ما عليه المشهور من أنَّ ( يوم القيامة ) ليس هو اليوم المعروف ، بل هو كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الحجّ ، الآية : 47 .