تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الاشتراك المعنوي ، أي : بوضعٍ واحدٍ ؛ لأنَّ الأسرّة إذا نام فيها الإنسان اختفى في داخلها إذا تغطّى ، ويصحّ أن نقول : أجنّه وأسرّه السرير ، أي : أخفاه عن الآخرين ، ومن هنا صارت مادّة فعيل بمعنى فاعل ، أي : مسرّ ومبطن ومخفي لمن في داخله ، ومن هذه الناحية سمّي سريراً . الخطوة الأُخرى أن نسأل : ما علاقة الإنسان بالسرير بهذا المعنى ؟ وفي مقام الجواب نقول : إنَّ الإنسان متكوّنٌ من أشياء عدّة : جسمٍ ونفسٍ وعقلٍ ، وما فيها من مظروفات كالأفكار والارتكازات وغيرها . وهنا قد تكون جملةٌ من هذه الأشياء بمنزلة السرير ، ولو بحسب الاستعمال المجازي ، كأن يُقال : إنَّ الجسم سرير النفس أو دابّة النفس أو مطيّة النفس ، وهذا الاستعمال مشهورٌ عند أهل المعرفة والباطن . وقد يكون الاستعمال بالعكس ، كأن نقول : إنَّ النفس سرير الجسم ، وهذا الاستعمال يصحّ أيضاً بلحاظٍ آخر ، وهو أنَّ النفس سرير المرتكزات والأفكار ؛ لأنَّها ظرفٌ لها . ويمكن القول أيضاً : إنَّ العقل سرير النفس ؛ لأنَّ العقل يقع عليه حمل وثقل ومسؤوليّة النفس ، فالإنسان إذا عمل المنكر أو الباطل يكون المسؤول هو العقل ، ولذا ورد في الروايات « بك أُثيب ، وبك أُعاقب » « 1 » . فالعقل بمنزلة الظرف والنفس بمنزلة المظروف ، أو قل : إنَّ العقل سريرٌ ، والنفس موضوعةٌ فيه .
هامش
( 1 ) مَن لا يحضره الفقيه 368 : 4 ، باب النوادر ، الحديث 5762 ، عوالي اللآلي 99 : 4 ، الحديث 142 ، بحار الأنوار 97 : 1 ، الباب 2 ، الحديث 9 ، وغيرها .