تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الإنسان ، وإنَّما سمّيت سرّاً ؛ لأنَّها محجوبةٌ عن الحسّ والنظر من قبل الآخرين ؛ لأنَّنا نرى من الآخرين أجسامهم ووجوههم ، لا نفوسهم وباطنهم ، إلّا أنَّه ليس سرّاً عن الإنسان نفسه ؛ وذلك لأنَّه يعلم نفسه بالعلم الحضوري ودائم الحضور إلى نفسه . والمراد بالسرّ - الذي هو النفس - إمّا الظرف وإمّا المظروف ؛ لأنَّ في النفس وفي القلب أحاسيسَ وأفكاراً ومرتكزات كثيرة يمكن تشبيهها بمخزنٍ ضخمٍ ، فيكون نفس المخزن ظرفاً والمخزون فيه مظروفاً ، فالظرف هو النفس نفسها أو القلب بالمعنى الباطني ، لا المادّي ، وما فيه من أحاسيس وأفكار ومرتكزات مظروف ، وكلاهما سرّ ، فيمكن أن نطلق على الظرف والمظروف بأنَّهما سرّ . والسرّ بالمعنى المعروف في قولنا : ( اكتم السرّ ) هو المظروف ، أي : ما في النفس ، يعني : اكتم الفكرة التي في نفسك ولا تبح بها ، وكلّ ما في النفس من صالحٍ وطالحٍ هو سرّ . الأُطروحة الثانية : وهي أجنبيّة عن المعنى السابق في الأُطروحة الأُولى ، وحاصلها : أنَّ السرائر بمعنى السرير ، وسرير مذكّر ، وسريرة مؤنّث ، مثل تمر وتمرة ، وجمع السريرة سرائر ، أي : سرر ، كما في قوله تعالى : عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ « 1 » . والمقصود بالسرير هو ما يكون عليه الجسم كالكرسي وسرير النوم وسرير الملك . وينبغي الالتفات إلى نكتةٍ وفهمها جيّداً ، وهي أنَّ السرير بهذا المعنى أصله من السرّ بذاك المعنى ، لكن لا بنحو الاشتراك اللفظي ، بل بنحو
هامش
( 1 ) سورة الصافات ، الآية : 44 .