« من وُسّع عليه دنياه فلم يعلم أنَّه قد مكر به ، فهو مخدوع في عقله » « 1 » . وقال تعالى : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ « 2 » ومنه يتبيّن : أنَّ في الخير أيضاً فتنةً بنصِّ القرآن : وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَناً « 3 » « 4 » . وقد أطلنا النقل عنه ؛ لما في كلامه من نكاتٍ لطيفةٍ .
ومن هنا نفهم : أنَّ مادّة أبلى في الآية يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ مزيدة رباعيّة ، وأنَّ لها أُطروحتين من البلاء أو الابتلاء ، وهما بمعنى الاختبار ، ولكلٍّ منهما حصصٌ وأقسامٌ ، والبلاء قد يرتبط ببعض ما في النفس من الشعور بالألم والضيق الجزئي ، وقد يرتبط بالكلّ ، أي : إنَّ الله تعالى يبليني ويهلكني ويثنيني ، وينتهي الحال بالمرّة ، كالثوب عندما يبلى ويهلك ويعود غير قابلٍ للاستعمال .
وهذان نوعان من البلاء والابتلاء يمكن استفادتهما ممّا مرّ ذكره عن الراغب ، والقرآن نطق بهما أيضاً .
ويمكن في المقام الإشارة إلى أُطروحتين في بيان ما هو المراد من السرائر :
الأُطروحة الأُولى : وهي الأُطروحة المشهورة بين المفسّرين ، وحاصلها : أنَّ السرائر من السرّ « 5 » ، أي محلّ السرّ ، والسرائر جمع سريرة ، والمراد منها باطن
هامش
( 1 ) حسبما ذكره - مع فارق يسير - في بحار الأنوار 286 : 72 ، ( الباب 72 ) ذيل الحديث 11 .
( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 35 .
( 3 ) سورة الأنفال ، الآية : 17 .
( 4 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 59 ، مادّة ( بلى ) .
( 5 ) أُنظر : إعراب القرآن وبيانه 441 : 10 ، سورة الطارق ، الجواهر الحسان في تفسير القرآن 575 : 5 ، تفسير سورة الطارق ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 308 : 15 ، تفسير سورة الطارق ، ، وغيرها .