بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ « 1 » وقال عزّ وجلّ : إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ « 2 » .
وأفاد الراغب أيضاً : أنَّه سمّي التكليف بلاءً من أوجه :
أحدها : أنَّ التكاليف كلّها مشاقّ على الأبدان ، فصارت من هذا الوجه بلاءً ؛ لأنَّها تُبلي الأبدان وتخلقها .
والثاني : أنَّها - أي : التكاليف - اختبارات ، ولهذا قال الله عزّ وجلّ : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حتّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ « 3 » .
والثالث : أنَّ اختبار الله تعالى للعباد تارةً بالمسارّ ليشكروا ، وتارةً بالمضارّ ، أي إمّا بالسرّاء وإمّا بالضرّاء ، فتارةً بالخير وأُخرى بالشرّ والمصاعب ؛ ليصبروا ، فصارت المحنة والمنحة جميعاً بلاءً ، فالمحنة مقتضية للصبر ، والمنحة مقتضية للشكر ، والقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر ، فصارت المنحة - وهي ظرف الخير - أعظم البلاءين . والوجه فيه : أنَّ الغالب نسيان الإنسان ذكر الله في الرخاء ، فيكون الرخاء أشدّ عليه وأكثر احتمالًا بأن يفشل في الامتحان الإلهي من زمان المصاعب .
ثُمَّ قال الراغب أيضاً : وبهذا النظر قال عمر : بلُينا بالضرّاء فصبرنا ، وبُلينا بالسرّاء فلم نصبر ، ولهذا قال أمير المؤمنين - يعني : علي بن أبي طالب ( صلوات الله عليه ) وتعبير الراغب بأمير المؤمنين عن الإمام علي ( ع ) وعن عمر بعمر بلا أمير المؤمنين يدلّ على أنَّه رجلٌ منصفٌ جدّاً - :
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 155 .
( 2 ) سورة الصافات ، الآية : 106 .
( 3 ) سورة محمد ( ص ) ، الآية : 31 .