تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الوجه التاسع : أنَّ الرجع عبارةٌ عن الرجوع إلى الحالة التي كان فيها الإنسان ، أي : رجوعه وتجرّده عن الخصوصيّة التي تلبّس بها إلى ما كان عليه في حالته الأُولى . فقد يكون الإنسان في بلاءٍ ، ثُمَّ يرتفع عنه هذا البلاء ، ويعود إلى الرخاء الذي كان عليه ، فيكون قوله تعالى : إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ تحذيراً من قبل الله تعالى بأنَّنا نستطيع أن نردّك إلى ما كنت عليه أو أسوء ، فيكون الرجع حينئذٍ في الدنيا ، وإن كان مشهور المفسّرين يرى أنَّه في الآخرة « 1 » . الوجه العاشر : أنَّ الرجع قد يكون حقيقةً ، وقد يكون مجازاً ، بمعنى : إيجاد المعلول أو النتيجة ، فيكون المراد من قوله تعالى : إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ : أنَّ الله على إيجاد الإنسان لقادرٌ . وإذا أردنا الاستغناء عن مرجع الضمير الثاني - أي : الإنسان - كان المراد : أنَّ الله تعالى قادرٌ على إيجاد كلّ معلولٍ ، وكلّ شيءٍ داخلٌ في قدرته جلّ جلاله ؛ فإنَّه مسبّب الأسباب ، والأسباب لا تحكمه ، بل هو يحكم الأسباب . الوجه الحادي عشر : أنَّ الرجوع إلى الله سبحانه بمعنى رجوع الروح إلى بارئها لا بالموت الطبيعي ، بل بالموت المعنوي والتكامل في درجات اليقين ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي « 2 » . وقد يتساءل البعض : من يقوم بذلك : هل الله أم الإنسان ؟ نقول : إنَّ لكلّ شيء سبباً ، فلابدّ للإنسان أن يسلك الأسباب حتّى يصل ، ولذا قالوا : القدم الأوّل بيد العبد ، والباقي بيد الرب .
هامش
( 1 ) أُنظر : الجواهر الحسان في تفسير القرآن 575 : 5 ، تفسير سورة الطارق ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 310 : 15 ، تفسير سورة الطارق ، ، وغيرهما . ( 2 ) سورة الفجر ، الآيات : 28 - 30 .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 187 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر