تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الرئيسي ، وهذا المعنى غفل عنه المشهور ، ولا ينبغي لنا أن نغفل عنه أيضاً ، فالرجع بمعنى الجواب ، فيكون المراد : أنَّ الله يحتجّ على عبده ، والعبد يدافع عن نفسه ويقول : إنَّي لم أعمل أو عملت لكن لعملي مبرّرات من قبيل المصلحة العامّة ، أو العسر والحرج ، أو التقيّة ، أو نحوها . ويكفي في مقام الجواب قوله تعالى : بَلْ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ « 1 » . فالله تعالى عندما يقول للعبد : يا عبدي أذنبت ، فيقول العبد : لا ، أنا لم أذنب ، بل لي العذر ، فالله سبحانه يقول له : أنت تكذب ، فاذهب إلى حيث تستحقّ أو يرحمه . والله تعالى قادرٌ على جواب الإنسان وردع حجّته ، فيكون المتحصّل : أنَّ الله سبحانه قادرٌ على جواب الإنسان ؛ فإنَّه على رجعه لقادرٌ ، أي : على جوابه لقادرٌ . وهذا المعنى وجيهٌ ومقبولٌ أيضاً . الوجه الثامن : أنَّ الرجع بمعنى الصوت العظيم كالرعد ، والأصوات العظيمة تدهش الإنسان وتأخذ بلبّه ، وهذه الحالة من الدهشة يستنكرها الإنسان ولا يرتاح إليها ويخاف منها . فنقول : إنَّ الصوت العظيم يصلح لأن يكون عقوبةً لما فيه من الدهشة والخوف وعدم الارتياح للإنسان . فالصيحة والهزّة ونحو ذلك ممّا ورد في القرآن نحو عقوبةٍ للمذنبين . فيكون المراد من قوله تعالى : إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ أي : على عقوبته وعقابه لقادرٌ . وهذا المعنى وجيهٌ أيضاً .
هامش
( 1 ) سورة القيامة ، الآيتان : 14 - 15 .