تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الوجه الرابع : أنَّ الضمير في ( إنَّه ) راجعٌ إلى الماء ، ويُراد من الماء هنا الماء المعروف ، يعني : ماء العيون النابع ( ماء الأرض ) ، فهو يرجع أيضاً إلى الأرض ، فيكون قوله تعالى : إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ، أي : قادرٌ على إرجاع الماء إلى منبعه الذي نبع منه ، ولا بأس في ذلك . الوجه الخامس : أنَّ الضمير في ( إنَّه ) راجعٌ إلى الماء ، ويُراد من الماء هنا الماء النازل من السماء . فإن قيل : إنَّ الماء النازل من السماء حصّةٌ من الماء لا كلّ الماء . قلت : إنَّ أصل الماء من السماء ، ولم يكن في الأرض قطرة ماءٍ إلى أن نزل الماء من السماء إلى الأرض ، والسماء مخلوقةٌ قبل وجود البشريّة ، فيكون الماء كلّه من السماء لا حصّة منه ؛ لأنَّ أصله من السماء ، ويكون مفاد الوجه الخامس : أنَّ الماء ينزل من السماء بالمطر ، ثُمَّ يرجع بالتبخّر إلى السماء . الوجه السادس : أنَّ الضمير في ( إنَّه ) يعود إلى الله ، فالله قادرٌ على أن يرجع الإنسان خلقاً آخر . وهذا على مستويات مختلفة ، أي : إنَّ الإرجاع بهذه الصورة على مستويات مختلفة : إمّا من رتبة المادّة إلى رتبة الحيوان ، وهو معنى ولوج الروح في هذا البدن المادّي ، وإمّا من رتبة الحيوان إلى رتبة الإنسان ، وهذا المعنى يظهر عندما يبدأ الإنسان يفكّر بعقله ، وإمّا من رتبة الجنين إلى رتبة الدنيا حينما يولد ، وإمّا من رتبة الدنيا إلى رتبة الآخرة . ثُمَّ الآخرة : إمّا الآخرة المعروفة التي عليها مشهور المفسّرين ، وإمّا الآخرة المعنويّة التي هي المقامات العليا ، فيرجعنا الله إليه ، أي : يجذبنا إليه جذبة توصلنا إليه . الوجه السابع : أنَّ الضمير في ( إنَّه ) يعود إلى الله ، والرجع بمعنى الجواب . واتّضح أنَّ من جملة المعاني اللغويّة للرجع الجواب ، بل هو المعنى