وهو مستحيلٌ .
فلابدّ من القول : إنَّ جنّة آدم مرتبةٌ أو محلٌّ من هذا القبيل سمّاه الله بالجنّة ، فهو لم يأتِ من تلك الجنّة حتّى يعود إليها ، بل كان في الأُولى التي قبل الدنيا . ثُمَّ إنَّ آدم ( ع ) لو جاء من الجنّة ورجع إليها ، فماذا عمّن ذهب إلى الجحيم ، فهل جاء من الجحيم ليرجع إليها ثانياً ؟
الوجه الثاني : ما تدلّ عليه بعض آيات القرآن الكريم - وهو درجة من درجات الفهم الباطن - من أنَّ الله تعالى هو المبدأ وهو المنتهى ، فالخلق يبدأ منه ويرجع إليه ، مع قطع النظر عن الدنيا والآخرة ، والرجوع إلى الله هنا بالمعنى الروحي والباطني ، مع دلالة ظواهر القرآن عليه . فإذا كان كذلك فالله سبحانه هو المبدأ وإليه المنتهى ، أي : إنَّ الله قادرٌ على أن يرجع الإنسان إليه . وهذا المعنى في نفسه صحيحٌ ، إلّا أنَّه لم يقل به المشهور ولم يلتفت إليه ؛ لأنَّ همّه المكان والزمان ، فغفلوا عن المعنى الروحي .
إذن فيكون رأي المشهور من هذه الناحية غير وجيهٍ ؛ لأنَّنا لم نستطع أن ندافع عنه إلّا بما ذكرناه ، وهو ليس بتامٍّ .
الوجه الثالث : أنَّ الضمير في ( إنَّه ) يُراد به الماء الدافق ، لا الإنسان ، ما دام لفظ الماء الدافق مذكوراً في الآية . ويُراد بالماء الدافق في هذا النموذج المني .
إلّا أنَّ هذا التفسير يواجه إشكالًا ، وهو كيف يمكن إرجاعه بعد خروجه ، فبعد خروج المني كيف يمكن إرجاعه إلى صلب الرجل ؟ ولا يتمّ هذا إلّا أن يُقال : إنَّ الله تعالى هو الذي يرجعه بمعجزةٍ ؛ لأنَّه وحده القادر على ذلك ، فيكون المعنى : أنَّه على إرجاع المني إلى صلب الرجل لقادرٌ .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 184
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٤