دَافِقٍ .
إلَّا أنَّ ذلك ليس إرجاعاً حقيقةً ؛ لأنَّ الإرجاع هو العود إلى المكان الذي كان فيه ، والآخرة لم يكن الإنسان فيها حتّى يرجع إليها ، والمشهور لابدّ أن يقف عند هذه النقطة ، ويفسّر لنا كيفية التعبير بالإرجاع إلى الآخرة مع أنَّه لم يكن فيها .
ويمكن الإجابة عمّا ذكر بوجوهٍ :
منها : ما قاله الراغب الأصفهاني من : أنَّ الرجوع العود إلى ما كان منه البدء أو تقدير البدء « 1 » .
ومعه نفترض أنَّه كان في الآخرة ، إلّا أنَّ هذا الافتراض لا يفيد ؛ لأنَّ الإرجاع سيكون على نحو المجاز ؛ لأنَّ البدن لم يكن تكويناً في الآخرة ، فالرجوع ليس رجوعاً بالحمل الشائع ، فحينئذٍ يصحّ السلب ممّا يدلّ على أنَّ الرجوع ليس حقيقةً ، وافتراض وجوده سابقاً تغييرٌ للواقع .
وعليه فهذا الجواب غير تامّ .
ومنها : أن يُقال : إنَّ آدم ( ع ) كان في الجنّة ، والناس حينما يرجعون إلى الآخرة التي هي مثلًا الجنّة فكأنَّهم جاءوا من الآخرة بمجيء آدم ( ع ) ويرجعون إلى الآخرة بعد الموت . إلّا أنَّ هذا الوجه غير سديدٍ لوجهين :
الوجه الأوّل : أنَّ الجنة التي كان فيها آدم ( ع ) لو سلّمنا أنَّها ليست جنّةً دنيويّة ، إلّا أنَّها ليست الجنّة التي وعد بها المتّقون ؛ لأنَّ الجنّة التي وعد بها المتّقون معلولةٌ للدنيا ، وتلك - جنّة آدم - بمنزلة العلّة للدنيا ، ولو كانت هي الجنّة التي وعد بها المتّقون للزم من ذلك جعل المتقدّم متأخّراً والمتأخّر متقدّماً ،
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 193 ، مادّة ( رجع ) .