واحدٍ ، وهذه القرينة هي وحدة السياق ، وبمقتضى وحدة السياق يلزم إرجاع كلا الضميرين إلى مرجعٍ واحدٍ . أمّا ما هو هذا المرجع ؟ فهذا بحثٌ آخر .
والمهمّ في المقام إثبات كون ما ذهب إليه المشهور غير وجيهٍ .
قلت دفاعاً عن المشهور أيضاً : إنَّ هذا غير محتملٍ ؛ فإنَّما نأخذ بوحدة السياق كقرينة عند احتمال صحّتها ، وأمّا عند القطع بفسادها أو بفساد نتيجتها فلا نأخذ بوحدة السياق حينئذٍ ؛ فإنَّ الظهور الظنّي يكون حجّة عند احتمال الصدق ، وأمّا مع القطع بالكذب فلا يكون حجّةً .
أو قل : إنَّهما ظهوران : أحدهما أضعف ، والآخر أقوى ، ومقتضى القاعدة هو تقديم الأقوى ، فالظهور الأضعف هنا هو وحدة السياق في وحدة الضميرين ، والظهور الأقوى هو رجوع كلّ ضميرٍ إلى مرجعٍ معيّنٍ ، وبذلك تندفع وحدة السياق كقرينةٍ على وحدة مرجع الضمير .
وعليه فقد نسلّم أنَّ الظهور الأوّلي إلى جانب المشهور ، إلّا أنَّه من خلال البحث والتدبّر يتّضح لنا أنَّ ما ذهب إليه المشهور قابلٌ للمناقشة ، فلنا أنَّ نذكر أُطروحات بإزائه .
أضف إلى ذلك أنَّ الرجوع معنى نسبي أو إضافي يحتاج إلى طرفين : راجع وراجع إليه ، والى مكانٍ وزمانٍ ورتبة ، وفاعل ومنفعل ، وهذا كلّه غير مذكورٍ في الآية . ومن هذه الناحية يمكن - بالتمسّك بإطلاق الآية - الإشارة إلى أُطروحات مختلفة . وإذا لاحظنا ذلك كانت الاحتمالات كثيرةً جدّاً ، مع أنَّ الآية مؤكّدة بمؤكّدين : ( إنَّ ) و ( اللام ) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ .
الوجه الثاني : ما ذهب إليه المشهور من أنَّ الله قادرٌ على إرجاع الإنسان في يوم القيامة « 1 » ، كما جاء به إلى الدنيا فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ
هامش
( 1 ) أُنظر المصدر السابق .