تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
إرجاع الضمير إلى الله في المقام ، فالدلالة أيضاً من القرائن ، وهذه القرينة هي قوله تعالى : فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ ؛ لأنَّ الفاعل الحقيقي للفعل المبني للمجهول هو الله تعالى ؛ لأنَّه هو الخالق . وبعبارةٍ أُخرى : كأنَّ المعنى : فلينظر الإنسان ممّ خلقه الله ، خلقه الله من ماءٍ دافقٍ ، فحينئذٍ يرجع إلى أنَّ لفظ الله موجودٌ وإن كان ضمناً أو تقديراً ، لا صريحاً . وأمّا الضمير الثاني فالمشهور يعيده إلى الإنسان « 1 » ، أي : إنَّ الله سبحانه على رجع الإنسان لقادر . والإنسان مذكورٌ في قوله تعالى : فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ * إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ فلا يرد الإشكال السابق . فإن قلت : إنَّ لفظ الإنسان وإن كان مذكوراً ، لكنّه بعيدٌ ، أي : قبل ثلاث آيات ، وإرجاع الضمير إلى لفظ بعيدٍ بعيدٌ . قلت دفاعاً عن المشهور : إنَّ هذا البعد وإن كان مسلّماً ، إلّا أنَّه لا يضرّ ؛ لأنَّه إنَّما نأخذ بالأقرب إن وجد ، أمّا إذا لم يوجد الأقرب فنأخذ بالبعيد ، بل قد يتعيّن الرجوع إلى البعيد عندما لا يكون له مرجعٌ آخر . فإن قلت : إنَّ وحدة السياق تقتضي إرجاع الضمير إلى مرجعٍ واحدٍ ، وهذا أيضاً على خلاف المشهور ؛ لأنَّ المشهور ذهب إلى أنَّ الضمير الأوّل يرجع إلى شيءٍ ، والضمير الثاني يرجع إلى آخر « 2 » ، لا إلى مرجعٍ واحدٍ . وبعبارةٍ أُخرى : توجد قرينةٌ على إرجاع كلا الضميرين إلى مرجعٍ
هامش
( 1 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 310 : 15 ، تفسير سورة الطارق ، الجواهر الحسان 575 : 5 ، تفسير سورة الطارق ، وغيرها . ( 2 ) أُنظر المصدر السابق .