الصفات المختصّة بالأنثى ، فلا تحتاج إلى ذكر علاقة التأنيث « 1 » .
ويُلاحظ : أنّ قوله تعالى : وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ ليس كما زعم الراغب من أنَّ المراد به المطر .
أقول : بل المراد به الرعد ، فقوله تعالى : ذَاتِ الرَّجْعِ أي : ذات الرعد ، أو قصف الرعد ، وعلى هذا قد يكون الرجع بمعنى الصوت الصادر عند إرجاع الجواب ، فيمكن استعماله مجازاً أو حقيقة في الصوت الذي هو الرعد ، وعلى كلّ تقديرٍ لا يكون الرجع المطر .
ثُمَّ إنَّه ينبغي التنبيه على أنَّ في الآية إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ ضميرين غائبين متّصلين ، فلنشر إلى ما هو المرجع فيهما :
الوجه الأوّل : ما اختاره المشهور من إرجاع الضمير الأوّل في ( إنَّه ) إلى الله تعالى « 2 » .
فإن قلت : لا يوجد لفظ الجلالة أو أحد الأسماء الحسنى في الكلام حتّى نرجع إليه الضمير .
قلت دفاعاً عن المشهور :
أوّلًا : إنَّ الله سبحانه متميّزٌ بذاته لا يحتاج إلى ذكرٍ ، والضمائر من دون قرينةٍ ترجع إليه سبحانه .
ثانياً : ما ذكره صاحب « الميزان » « 3 » من إرجاع الضمير إلى الله سبحانه ، وأنَّه لا يحتاج إلى لفظ الجلالة لكي نرجع الضمير إليه ، بل الدلالة كافيةٌ في
هامش
( 1 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 193 - 194 ، مادّة ( رجع ) .
( 2 ) حسبما أفاده الطباطبائي ( قدس سره ) 259 : 20 ، تفسير سورة الطارق ، وغيره .
( 3 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 259 : 20 ، تفسير سورة الطارق .