تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وقوله : ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ « 1 » من رجع الجواب لا غير ، أي : ماذا يجيبون ؟ وفي الحقيقة إنَّما يجيبون مجازاً ؛ لأنَّهم لا يجيبون بخطاب الحيوان ، وإنَّما يكتبون رسالة يرجعونها إلى سليمان ( ع ) حتّى يقرأها كجواب على رسالته ، والجواب جوابٌ بالمعنى الأعمّ ، لا جوابٌ حقيقي ، كما يستجوب الشخص الحاضر . وقوله تعالى : فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ كذلك ، أي : ماذا يجيب المرسلون عن مرسليهم ؟ وإلّا فالمرسلون وسطاء ورسل . وقوله : وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ أي : المطر . وسمّي رجعاً لردّ الهواء ما تناوله من ماء ، وسمّي الغدير رجعاً إمّا لتسميته بالمطر الذي فيه ، والغدير عبارة عن مستنقع - بحسب اللغة المعاصرة - يجتمع فيه ماء المطر ، وإمّا لتراجع أمواجه وتردّده في مكانه ، من قبيل البحر الذي فيه أمواج بفعل الهواء . ويُقال : ليس لكلامه مرجوع ، أي : جوابٌ ، ودابّة لها مرجوعٌ يمكن بيعها بعد الاستعمال . وهذا نظير ما في زماننا الحاضر ، فقد يشتري زيدٌ سيّارةً بمليون ويستعملها لسنةٍ أو سنتين أو خمس ثُمَّ يبيعها بمليون ، أي : بنفس قيمة الشراء ، أو قد يبيعها بأكثر من ثمنها ، فتكون تصرّفاته كأنَّها بلا مقابلٍ . ويُقال : دابّة لها مرجوع ، أي : يمكن بيعها بعد الاستعمال . ويُقال : ناقة راجع تردّ ماء الفحل ، فلا تقبله ، كأنَّما تنفر من الفحل أو شيء من هذا القبيل . و ( راجع ) هنا على وزان حائض وطاهر ، فكأنَّها من
هامش
( 1 ) سورة النمل ، الآية : 28 .