تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الثاني : أن نحمل الماء على المعنى الكلّي خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ أي : من ماءٍ كلّي له حصّتان : حصّة تخرج من الرجل ، وحصّة تخرج من المرأة . وهذا في نفسه حسنٌ . وهذا الماء الكلّي الذي يخرج من بين الصلب والترائب : إما أن نفهم منه أنَّ كلّ حصّة تخرج من صلب نفس البدن وترائب نفس البدن ، ولعله الأقرب إلى ظهور الآية ؛ فحصّة ماء الرجل تخرج من بين صلب نفسه وترائب نفسه ، وحصّة ماء المرأة تخرج من بين صلب نفسها وترائب نفسها ، والآية صرّحت : يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ من دون نسبةٍ إلى أيهما ، وإمّا أن نفهم أنَّ الماء يخرج من بين صلب نفسه وترائب صاحبه ، وهو وجيهٌ أيضاً . * * * * قوله تعالى : إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ : أفاد الراغب : أنَّ الرجوع العود إلى ما كان منه البدء ، أي : بدأ من شيء ثُمَّ رجع إليه ، وذهب عنه ثُمَّ رجع إليه ، أو تقدير البدء ، مكاناً كان أو فعلًا أو قولًا . فنقول : رجع عن قوله ، ورجع عن رأيه ، ورجع عن عمله ، وهكذا . ثُمَّ إنَّ الرجوع قد يكون بذاته يعني : يرجع بذاته كلّه ، أو بجزءٍ من أجزائه أو بفعل من أفعاله . فالرجوع العود ، والرجع الإعادة ، والرجعة في الطلاق . نقول : رجع في طلاقه ، وفي العود إلى الدنيا بعد الممات ، ويُقال : فلان يؤمن بالرجعة . فنفس اللفظ للطلاق هو للرجعة . والرجاع مختصّ برجوع الطير بعد قطاعها أو بعد انقطاعها ، فنقول : إنَّ الطيور تهاجر ثُمَّ ترجع رجاعاً ، لا رجعةً أو رجوعاً .