والترائب ، فيكون لكلّ من الصلب والترائب تأثيرٌ في الإنزال ، وهذا ينبغي أن يكون واضحاً ، فمن بين الصلب والترائب ، أي : بعلّيّة وبسببيّة كلٍّ من الصلب والترائب ، أي : إنَّ كلّ واحدٍ منهما له دخلٌ في العمليّة .
وبتعبيرٍ آخر : لولا الصلب لما أنزل ، ولولا الترائب لما أنزل ، أي : يلزم من عدمهما عدمه ، ويلزم من عدم أيٍّ منهما عدمه ، أي : لولا وجودهما لما وجد .
فإمّا أن نقول : إنَّه يخرج من بين صلبه وترائبه ، وإمّا أن نقول : إنَّه يخرج من بين صلبه وترائب المرأة ، على اختلاف التقريبات السابقة التي لا حاجة إلى تكرارها .
ثُمَّ إنَّ المشهور فهم أنَّ الماء في الآية ماءان لا ماءٌ واحدٌ « 1 » ، مع أنَّ ظاهر الآية أنَّ الماء ماءٌ واحدٌ ، فما الوجه في ذلك ؟
وبتعبيرٍ آخر : كيف استطاع المشهور أن يفهم من الآية وجود ماءين مع أنَّ عنوان الماء ورد مفرداً ؟
ويمكن الجواب عنه بوجهين :
الأوّل : أن ننكر ما ذهب إليه المشهور ، ونقول : إنَّ الماء واحدٌ لا متعدّدٌ ، وأنَّ كلام المشهور منقوضٌ بظاهر القرآن ، وظاهر القرآن حجّة ، وهذا الماء الواحد هو ماء الرجل ، وعلى هذا فإمّا أن نقول : إنَّه يخرج من صلبه وترائبه ، وإمّا أن نقول : إنَّه يخرج من صلبه وترائب المرأة ، على اختلاف التقريبات السابقة التي لا حاجة إلى تكرارها .
هامش
( 1 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 4 : 21 - 7 ، تفسير سورة الطارق ، الجواهر الحسان 575 : 5 ، تفسير سورة الطارق ، وغيرهما .