و ( بين ) مجرور بمن و ( الصلب ) مضاف إليه ل - ( بين ) .
وكذا الحال إذا كرّرناه بتقدير تكرار العامل : ( ومن بين الترائب ) ، فالترائب مضافٌ إليه و ( بين ) مضافٌ ، فحينئذٍ يكون ( بين ) عاملًا مؤثّراً في جرّ ما بعده . فلماذا قيل : إنَّه غير عاملٍ ؛ لأنَّه ظرف ؟ ونظيره قولنا : يوم الجمعة ، فيوم جرّ الجمعة ؛ لأنَّه سبب إضافته ، فصار سبباً لجرّه .
فبتقدير تكرار العامل يندفع الإشكال ، وأنَّه يخرج من بين الصلب ومن بين الترائب ، لا أنَّ الصلب والترائب يخرج من بينهما معاً ؛ إذ لا دليل عليه .
الوجه الثاني : ما أفاده السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) آنفاً ؛ لأنَّه كما عرفنا فهم من الصلب - وإن كان هذا الفهم بحاجةٍ إلى تدقيق ، فهو ليس صريحاً في عبارته - جانب الخلف من الجسم ، الذي هو الظهر ، وفهم من الترائب جانب الأمام من الجسم ، الذي هو الصدر وملحقاته ، وحينئذٍ يكون الجهاز التناسلي الباطني للرجل بين هاتين المنطقتين ، إذن هو يخرج من بين الصلب والترائب ، وهذا لا ينافي أنَّه لا يخرج من الصلب بالضبط ، كما أنَّه لا يخرج من الترائب بالضبط ، وإنَّما يخرج من سببٍ كائنٍ بين الصلب والترائب ، وهو أمرٌ معقولٌ لا إشكال فيه .
وهذا إشكالٌ على المشهور في الحقيقة ، ولا ينبغي الالتزام بكلّ ما أفاده المشهور ، ولا بأس أن يتكلّم صاحب « الميزان » على خلاف المشهور ( جزاه الله خيراً ) .
الوجه الثالث : أن نفهم من كلمة البين في قوله : مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ بيناً مجازيّاً لا بيناً حقيقيّاً ، أي : نحوٌ من التسبيب والعلّيّة والمعدّ في اصطلاح الفلسفة ، وعندئذٍ نلتفت إلى بعض الوجوه السابقة في تفسير الصلب
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 176
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٦