تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
إن قلت : إنَّ قضيّة تقدير العامل فيما إذا كان العامل من قبيل ( خرج بكر ) فخرج فعل ماضي مؤثّر في بكر فنقدّره ؛ لأنَّه إذا لم نقدّره لم يكن بكرٌ فاعلًا ، مع أنَّه أيضاً قد خرج ، وهو مرفوع بتقدير تكرار العامل ، لكن إذا لم تكن الأداة عاملًا كالظرف مثلًا فلا مصداق لمنطوق هذه القاعدة . وهنا ( بين ) ظرفٌ لا عاملٌ ، فلا يكون مؤثّراً في رفعٍ أو نصبٍ ، فلا تكون قاعدة تكرار العامل شاملةً للمورد . قلت : إنَّ قاعدة تقدير تكرار العامل وإن أُريد منها العامل حقيقةً ، لكنّنا نسأل العرف أنَّهم عندما يقولون : ( خرجت يوم السبت والأحد ) ، أليس التقدير : ( خرجت يوم السبت ويوم الأحد ) ، مع أنَّ يوم ظرفٌ لا عاملٌ ، فنقدّر ، ولا حاجة إلى أن يكون عاملًا بالمعنى النحوي أو اللفظي . هذا أوّلًا . وثانياً : أنَّه يمكن أن نقول : إنَّه يوجد في البين عاملٌ ، وهو إمّا من بين الصلب أو من بين الترائب ، فنكرّر العامل الذي هو ( مِن ) وهو حرف جرّ عاملٍ ، وإمّا أن يكون العامل على نحوين : الأوّل : تكرار ( من ) . الثاني : أن يكون المضاف هو العامل ، فإنَّه يُقال : إنَّ المضاف إليه سبب جرّه هو المضاف ، فكأنَّ المضاف عاملٌ في المضاف إليه ، فيُقال : فرس زيدٍ ، سرج الفرسِ ، فكأنَّ الكلمة الأُولى هي التي جرّت الثانية ، وإن كانوا يقولون : إنَّ سبب الجرّ هو الإضافة ، لكنّه بالإضافة إلى أيّ شيء ؟ فالإضافة من المعاني الإضافيّة التي تحتاج إلى طرفين ، والإضافة وحدها لا تكفي ، إذن فبالإضافة إلى الفرس جرّ السرج ، يعني : أنَّ الفرس هي التي جُرّت . وعليه ف - ( بين ) مضاف ، و ( الترائب ) مضاف إليه و ( من ) حرف جرّ