بالحاسّة الجنسيّة ليحصل الإنزال ، ويمكن أن يُقال : إنَّ الظهر متأثّرٌ بالغريزة الجنسيّة ، والصدر متأثّر بالغريزة الجنسيّة أيضاً .
الوجه الثالث : أن نقول : إنَّ ماء الرجل ينزل بسبب الصلب والترائب ، ولا يُراد منها صلب وترائب نفسه ، بل صلب نفسه وترائب المرأة ، لكن بالبيان الذي ذكرناه آنفاً ، أعني : أنَّ ترائب المرأة رمز جمالها وما يوجب تهييج الشهوة عند الرجل .
الشبهة الثالثة : أنَّ ظاهر السياق في قوله تعالى : يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ أنَّ الصلب على اليمين والترائب على اليسار ، والماء يخرج من وسطهما ، فهل الأمر كذلك ؟ مع أنَّ المشهور لم يفهم ذلك ، وإنَّما فهم أنَّه يخرج من صلب الرجل بحياله واستقلاله ، ومن الترائب التي هي ترائب المرأة بحيالها واستقلالها ، لا من وسط الصلب والترائب « 1 » .
ويمكن الجواب عنه بوجوهٍ :
الوجه الأوّل : أنَّ العطف بحسب القاعدة بتقدير تكرار العامل ، فهنا المراد : ( من بين الصلب ومن بين الترائب ) ، وليس المراد : ( من بين الصلب والترائب ) ، ولا : ( بين واحد من وسط الصلب يخرج ماء ومن وسط الترائب يخرج ماء ) ، وهذا يحتاج إلى تقدير تكرار العامل ، وهو مطابقٌ للقاعدة ؛ لأنَّ العطف يقتضي تقدير تكرار العامل . فقولنا : ( خرج زيدٌ وبكرٌ ) أي : وخرج بكرٌ .
هامش
( 1 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 4 : 21 - 7 ، تفسير سورة الطارق ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 308 : 15 ، تفسير سورة الطارق ، الجواهر الحسان 575 : 5 ، تفسير سورة الطارق ، وغيرها .