والجواب : أنَّه لا ذكر للمرأة في السياق إطلاقاً ، فهي غير مذكورةٍ : لا بضميرها ولا باسم موصولها ولا بعنوانها ، وإنَّما سياق الآية أو الآيات يقتضي أنَّه ماءٌ واحدٌ ، يعني : خلق من ماءٍ دافقٍ واحدٍ بعد إصلابه ، وهذا الماء الواحد يخرج من بين الصلب والترائب لجسمٍ واحدٍ . وكأنَّ مشهور المفسّرين بنى نظريّته على شيءٍ غير سديدٍ وعلى ما هو خلاف ظاهر القرآن .
قد يُقال : إذا كان الماء يخرج من الرجل فما علاقته بالترائب ، وقد تقدّم أنَّ الترائب لا دخل لها : لا للرجل ولا للمرأة معاً ؟
يمكن الجواب عن ذلك بوجوهٍ :
الوجه الأوّل : ما يُستفاد من ظاهر كلام صاحب « الميزان » من : أنَّ الظاهر أنَّ المراد بقوله : بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ البعض المحصور من البدن بين جداري عظام الظهر وعظام الصدر « 1 » .
والغرض : أنَّ ما بين الظهر والصدر خلفيّته وأمامه ، فهذا الوسط المحصور فيه أشياء كثيرة ، فيه رئتان وقلب ومعدة والجهاز التناسلي الباطني ، فحينئذٍ يشار إلى خلفيّته بالصلب الذي هو ظهره ، وإلى أمامه بالترائب الذي هو صدره ، فما بين الظهر والصدر جملةٌ من الأعضاء ، وهو معنى لطيف في نفسه .
الوجه الثاني : أن نقول كما في بعض الروايات : إنَّ الجنابة تخرج من جميع الجسد « 2 » ، وقد ذكرنا في كتابنا « فقه الأخلاق » « 3 » : أنَّ الجسم كلّه ينكسر ويتأثّر
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 260 : 20 ، تفسير سورة الطارق .
( 2 ) أُنظر : علل الشرائع 281 : 1 - 282 ، باب العلّة إلي من أجلها وجب الغسل من الجنابة ولم يجب من البول والغائط ، الحديثان 1 - 2 .
( 3 ) أُنظر : فقه الأخلاق 107 : 1 ، كتاب الطهارة ، الفقرة 3 : أثر الغسل معنويّاً .