تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ليست بين السماء وقشرة الأرض . وفي المقام نقول : إنَّنا نفهم من الصلب السماء ، ومن الترائب الأرض . أمّا كيف نفهم الأرض من الترائب ؟ فهو واضح ؛ لأنَّ الترائب جمع تراب ، والتراب الجزء الرئيسي من الأرض ، إذن فالترائب هي الأرض . ونفهم السماء من الصلب ؛ لأنَّه إنَّما نتوهّم السماء صلبةً ، وهذا التوهّم سببٌ للعلاقة المجازيّة التي نعبّر من خلالها بهذا التعبير . وإنَّما نتوهّم صلابتها لأحد أمرين : إمّا لأنَّها متسلّطةٌ على الأرض وفوق الأرض ، وكلّ ما يحصل في السماء يضرّ الأرض أو ينفع الأرض ، فلها قوّةٌ وهيمنةٌ على الأرض ؛ ولذلك نتوهّمها صلبةً . وإمّا لأنَّها ظرفٌ ومكان الأجسام الصلبة التي هي الكواكب والنجوم . الشبهة الثانية : أنَّ المشهور بين الطبّ القديم والمفسّرين « 1 » أنَّ الإنسان يتكوّن من ماء الرجل وماء المرأة ، لا من ماء الرجل فقط ، مع أنَّ هذا الأمر بحسب نتائج العلم الطبيعي المعاصر ليس صحيحاً ، فالعلم المعاصر يقول : إنَّ الإنسان يتكوّن من ماء الرجل وبويضة المرأة . وبتعبيرٍ أوضح : أنَّ الحويمن يخرج من الرجل في ضمن المني ، وأمّا البيضة فلا تخرج ، لأنَّها لو خرجت من مكانها لماتت . فحينئذٍ نتساءل : ما المراد من قوله تعالى : يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ مع أنَّنا نحن عزلنا المرأة عن التأثير بمعنى من المعاني ؟
هامش
( 1 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 4 : 21 - 7 ، تفسير سورة الطارق ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 308 : 15 ، تفسير سورة الطارق ، الجواهر الحسان في تفسير القرآن 575 : 5 ، تفسير سورة الطارق ، وغيرها .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 172 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر