تراب ، فمن هذه الناحية يكون التعبير بالترائب عن التراب في محلّه .
الوجه الخامس : أن يُراد بالماء في قوله : خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ ماء الوجود ، يعني : يخلق بماء الوجود من بين الصلب والترائب ، وهو يتدفّق ما بين الصلب الذي هو في غاية الصلابة والمجد ، وهو نور الحقيقة المحمّديّة ، نور محمّد وعلي ، والترائب ، هي الأنوار المتكثّرة في الدرجة المتأخّرة عنه مباشرةً ، وهي أنوار المعصومين ( عليهم السلام ) الأحد عشر أو الاثني عشر مع فاطمة ( عليهم السلام ) .
الوجه السادس : ما أفاده بعضهم « 1 » من : أنَّ المراد بالماء الدافق خلقة البشريّة جيلًا بعد جيلٍ ، والحديث في الآية عن أصل الإنسان ، فالإنسان خلق من ماءٍ دافقٍ ، أي : عند بدء وجوده ووجود آدم ( ع ) ، فحينئذٍ يكون المراد بالصلب آدم وبالترائب أولاده .
أقول : لا يبعد أن نعبّر عن أولاد آدم بالترائب ؛ إذ لم يكن لديهم ما يفرش على الرمل وعلى التراب في بداية الخلقة ، فلا بيت ولا أثاث ، فكانوا يعيشون ويجلسون على التراب ، فهم متربون من هذه الناحية ، وجمعه ترائب .
الوجه السابع : أن نقول : إنَّ المراد من الماء سلسلة الموجودات بين السماء والأرض ، وهي موجودات تُقدّر بملايين الملايين ، ما بين مادّيّة وروحيّة ، من جنٍّ وملائكةٍ وكواكب وإنسٍ وحيوانٍ وطيورٍ .
لا يقال : إنَّ الإنسان والحيوان على الأرض ؛ لأنَّه يقال : إنَّ الإنسان في الحقيقة بين قشرة الأرض والسماء ، وكذلك الحيوان والكواكب ، فالإنسان والحيوان أقرب إلى الأرض ، والكواكب أقرب إلى السماء ، وهذا لا يعني أنَّها
هامش
( 1 ) لعلّه إشارةٌ إلى ما أفاده صدر المتألهين في تفسيره 67 : 2 ، الإشراق الثاني ، وغيره .