ترائب المرأة التي هي رمز جمالها ؛ فإنَّ المرأة أحسن ما فيها جمالًا بعد وجهها هو صدرها وترائبها .
الوجه الثالث : أنَّ الجنين يخلق بسببين ويتربّى بسببين ، أي : إنَّ مجموع فترة وجوده بسببين : الأوّل بدئه بماء الرجل ، والثاني بقائه بترائب المرأة الذي هو رضاعه ؛ لأنَّ الرضاعة من منطقة صدر المرأة .
إن قلت : على هذا يلزم أن يُراد بالماء الدافق الحليب الذي يخرج من المرأة إلى فم الرضيع ، لا ماء المرأة الذي يخرج من فرجها .
قلت : لا بأس في ذلك ، والمشهور ذهب إلى أنَّ هذا الماء لا يُراد به الماء الطبيعي ، وإنَّما ماء الرجل وماء المرأة « 1 » .
وإذا حملنا هذا الماء وأطلقناه على الحليب كنّا معذورين أمام المشهور ؛ لأنَّ الحليب وإن لم يكن من جملة الماء الطبيعي ، إلَّا أنَّه يشبه الماء الطبيعي باعتبار صفة السيلان فيه ، فكما أنَّ المني سائلٌ والماء سائلٌ ، فالحليب سائلٌ أيضاً . وإطلاق الماء على الحليب ليس ببعيدٍ .
الوجه الرابع : أن يُراد بالماء - بحسب أُطروحةٍ سابقةٍ ذكرناها - الماء المعروف ، لا مطلق الماء ، بل خصوص العذب منه ، ويجري هذا الماء بين الصلب والترائب ، والصلب هنا هو الصخر ، والترائب بمعنى التراب . ووجه التعبير عن الصخر بالصلب أنَّه صلبٌ ، وعن التراب بالترائب أنَّه جمع تربة وتريبة ، والتريبة من التراب ؛ لأنَّ التريبة اسم مفعول بمعنى فعيل ، وكلّه أصله
هامش
( 1 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 4 : 21 - 7 ، تفسير سورة الطارق ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 308 : 15 ، تفسير سورة الطارق ، الجواهر الحسان في تفسير القرآن 575 : 5 ، تفسير سورة الطارق ، وغيرها .