ثُمَّ إنَّ الماء والصلب مفردٌ ، كما في بعض القراءات المشهورة « 1 » ، والترائب جمعٌ ، فيناسب بحسب السياق أن تكون مفردةً أيضاً .
والجواب : أنَّ هذا على خلاف النسق القرآني ، فلا يحسن أن تكون الترائب جمعاً ، لا سيّما إذا كان المعنى البلاغي واللغوي والنَسَق يقتضي الجمع .
ثُمَّ إنَّ في المقام شبهات يجدر الإشارة إليها والجواب عنها :
الشبهة الأُولى : أنَّ الترائب ليس لها دخلٌ في نزول الماء عند الرجل والمرأة ، فيكون قوله : يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ بظاهره غير وجيهٍ ؟
ويمكن الجواب عنه بوجوهٍ :
الوجه الأوّل : أن يُقال : إنَّ استعمال الترائب استعمالٌ مجازي ، ولا يخفى أنَّ المعنى الحقيقي للترائب هو عظام أعلى الصدر ، وليس المراد هنا هذا المعنى ، بل المراد من الترائب هنا العضو التناسلي الداخلي للمرأة ، كما أنَّ الصلب معناه الحقيقي هو الظهر ، ويُستعمل مجازاً في العضو الداخلي للرجل .
ولهذا الاستعمال قرينةٌ لفظيّةٌ ؛ لأنَّ المراد حسب التقدير المشهور للماء في الآية هو الماء التناسلي - لو صحّ التعبير - الخارج من الرجل والمرأة ، وهذا قرينة لفظيّة على أنَّ المراد من هذين اللفظين - أعني : الصلب والترائب - هو نفس أو سبب الماء ، أو مصدر الماء ، أو مكان الماء ، ما شئت فعبّر .
الوجه الثاني : أنَّ المراد من ذكر الترائب هنا هو جمال المرأة ، فجمال المرأة يساهم في زيادة هيجان شهوة الرجل وإنزال الماء ، وحينئذٍ يكون المراد أنَّ ماء الرجل ينزل بسببين : الأوّل بسبب جهازه التناسلي أو ظهره ، والثاني بسبب
هامش
( 1 ) أُنظر : معجم القراءات القرآنيّة 114 : 8 ، سورة الطارق .