واليسار ، وتقابله سلسلة الفقرات التي هي مغرزة من الطرف الآخر .
ثُمَّ إنَّ هناك قراءة أُخرى : ( يُخْرَجُ ) من ماءٍ دافقٍ « 1 » ، أي : يُخْرَجُ بتسبيب الفاعل ، لا بتسبيب نفسه ، وهذا من ناحيةٍ معنويّةٍ وعرفيّةٍ ألطف .
وكذلك ( الصُّلبِ ) قرئ ( الصُلُبِ ) بضمّ اللام « 2 » ، والصُلُب جمع صلب ، يعني الأصلاب ، وكلاهما محصله واحدٌ ؛ لأنَّنا نفهم الصُلب الجنس الذي هو معنى الجمع أو الصُلب الذي هو نصّ في الجمع ، والغرض واحدٌ . غاية الأمر أنَّ هناك لوحظ الفرد بما هو ، وهنا لوحظ الجمع ( يخرج من الصُلب ) أي : من كلّ الأفراد ونحو ذلك .
إلّا أنَّ ما ذكر ليس بسديدٍ ؛ لأنَّه يكون بمعنى : ماءٍ واحدٍ يخرج من صُلب متعدّدة ، وهذا خلاف قوله تعالى : مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ .
نعم ، يُلاحظ : أنَّ الصُلب والترائب كلاهما جمع ، إلّا أنَّه يرد إشكالٌ حينئذٍ حاصله : أنَّه لم يقل : مياه ، بل قال : ماء .
إن قلت : إنَّ الماء المقصود هنا ليس الماء المفرد بل جنس الماء ، أي : الماء النوعي ، وهو بمعنى الجمع .
قلنا : إذا كان الأمر كذلك ، فلا يحتاج إلى جمع الصلب ؛ لأنَّ الصلب يكون من جنس الصلب ، أي : الصلب النوعي .
هامش
( 1 ) وهي القراءة المرويّة عن ابن أبي عبلة ، وابن مقسم . أُنظر : معجم القراءات القرآنيّة 114 : 8 ، سورة الطارق .
( 2 ) وهي القراءة المرويّة عن ابن أبي عبلة ، وابن مقسم ، وعيسى الثقفي . أُنظر المصدر السابق .