تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
خير جزاء المحسنين ) . ثُمَّ إنَّنا إمّا أن نقول : أنَّهنّ بعمرٍ واحدٍ ، كما ذكر الطريحي ، وإمّا أن نقول - كما تقدّم - : إنَّ المؤمنين في الجنّة في عمر الشبّان مع اتّصافهم بالقوّة والسلامة صحيّاً وجنسيّاً ، كما أنَّ الحور العين يتمتّعن بالقوة الجنسّية والسلامة والصحّة ، ما يزيد الرغبة فيهنّ عند المؤمنين في الحياة الدنيا . وأضاف الطريحي في « مجمع البحرين » يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ جمع تريبة ، وهي أعلى صدر الإنسان تحت الذقن . وفي بعض كتب اللغة : هي عظام الصدر بين الثندوة إلى الترقوّة « 1 » . والثندوة للرجل بمنزلة الثدي للمرأة ، إلّا أنَّها ليست ثدياً ؛ لأنَّه ضامرٌ ، واللفظ متشابهٌ ، وكأنَّه تصغيرٌ له ؛ لأنَّه صغيرٌ فسمّي ثندوةً . والترقّوة هي المنخفض الذي يكون أسفل العنق ، فلذا يُقال بأنَّ النحر أن تضرب بالرمح أو السيف في ترقوّة الجمل ، أي : في أسفل عنقه ، فالعظم بين الثندوة والترقوّة هو التريبة . والحاصل : أنَّ التريبة هو ما يسمّى بعظم القفص في اللغة الحديثة ، وهو عظم القفص الصدري الذي يكون أقوى عظام الجذع ، فلو لاحظنا جذع الإنسان - بغضّ النظر عن أطرافه - لوجدنا أنَّ هذا العظم أقوى حتّى من سلسلة الظهر . وأمّا الحكمة من وجود عظم القفص فهي تحمّله الصدمات ، مع أنَّ الصدمات في وجه الإنسان أكثر منها في خلفه ، بالإضافة إلى حفظه ما في داخله من القلب والرئتين ، فهو مغرز الأضلاع من الطرفين ، أي : من اليمين
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 13 : 2 ، مادّة ( ترب ) .