إلّا أنَّه ينبغي أن يعلم أنَّ الكلام في الآية عن الحور العين ، وأنَّ الحور العين ليس لهنّ ولادة ولا صبا ولا طفولة ، فهذه التفسيرات سالبةٌ بانتفاء الموضوع .
وعليه فهذا التفسير سقط عن الاعتبار ، فلماذا وصفت الحور العين بكونهن أتراباً حينئذٍ ؟
أقول : الترب - بالكسر - القرين ، فيكون المعنى : أنَّهنّ يشبهن بعضهن بعضاً في الصفات والخصائص ، كأنَّهنّ قرناء أو أتراب مع صاحبهن المؤمن ، يعني : قرناً له أو مشابهات له في الخلق ، كأنَّهنّ بشرٌ ، وإن لم يكن من أولاد آدم ( ع ) . والوجه الآخر في التماثل مع صاحبهنّ المؤمن : أنَّ أصحاب الجنّة شبّان ، والحور العين مثلهم في العمر ، إذن كلاهما أتراب في المرحلة العمريّة أو الزمنيّة .
قال الطريحي في مجمع البحرين : عُرُباً أَتْرَاباً أي : أمثالًا وأقراناً ، واحده ترب ، وإنَّما جعلن على سنٍّ واحدٍ ؛ لأنَّ التحابب بين الأقران أثبت « 1 » .
وهنا يمكن أن نلتفت إلى نقطتين في كلام الطريحي :
النقطة الأُولى : أنَّه فهم من الأتراب نسبة بعضهنّ إلى بعض ، لا النسبة إلى صاحبهنّ المؤمن ، فأتراب أي : هنّ قرناء ، وإنَّما جعلن على سنٍّ واحدٍ وبعمرٍ واحدٍ ؛ لأنَّه لا موجب لأن تكون واحدة منهنّ أكبر أو أصغر من الأُخرى .
النقطة الثانية : أنَّ الراغب غفل عن نقطة التحابب ، مع أنَّه واضحٌ ؛ فالقرآن إنَّما وصف الحور العين بكونهن أتراباً ترغيباً في الجنّة التي فيها الحور العين ، فالتحابب هنا واضحٌ من الآية ، إلّا أنَّ الطريحي التفت إليه ( جزاه الله
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 13 : 2 ، مادّة ( ترب ) .