تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ وقوله : وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ « 1 » . وقد عبّر بأصلابكم ؛ لأنَّ الولد بمنزلة الجزء من الأب ، أي كأنَّه بمنزلة الظهر للأب « 2 » . وقال الشاعر :
وإنَّما أولادنا بيننا * لو هبّت الريح على بعضهم أكبادنا تمشي على الأرض * لامتنعت عيني عن الغمض
« 3 » وبهذا البيان استطاع الراغب أن يصرف المعنى عن المعنى المشهور ، أعني : أنَّ المراد بالصلب الجهاز التناسلي للرجل ، والمراد بالترائب الجهاز التناسلي للمرأة . ولا يُراد من الجهاز التناسلي مجموع الظاهري والباطني ، بل هو عبارةٌ عن الجهاز الباطني لكلّ من الرجل والمرأة ، كرحم المرأة والموضع الذي يخرج منه المني في الرجل ، وقد استطاع الراغب أن ينأى بنفسه عن هذا الفهم ( جزاه الله خيراً ) . والوجه فيه : أنَّ المشهور ذهب إلى أنَّ المراد من أصلابكم ، أي : من جهازكم التناسلي « 4 » ، بينما فهم الراغب أنَّ المراد هو الظهر ، فهو يقول بالتبعيض ، والمشهور يقول : بالسببيّة ، والراغب يريد أن يقول : لو كان المقصود من الصلب الجهاز التناسلي الباطني لكان ينبغي أن يكون واضحاً
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 23 . ( 2 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 292 ، مادّة ( صلب ) . ( 3 ) البيت للشاعر حطّان بن المعلّى ، كما ذكره في ديوان الحماسة 102 : 1 . ( 4 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 4 : 21 ، تفسير سورة الطارق ، الجواهر الحسان في تفسير القرآن 575 : 5 ، تفسير سورة الطارق ، وغيرهما .