لأنَّهم قالوا : يُخلق من ماءٍ دافقٍ ، أي : المني الذي يخرج من بين الصلب والترائب ، وهذا في نفسه تهافتٌ واضحٌ في كلام المشهور .
وربما ورد في بعض الروايات المعتبرة سنداً تسمية ماء المرأة بالمني « 1 » ، إلّا أنَّ فيه :
أوّلًا : أنَّ هذا استعمال مجازي ؛ لأنَّه ليس من جنس ماء الرجل إطلاقاً .
وثانياً : أنَّه إنَّما وقع في كلام الرواة ، وبعبارةٍ أُخرى : أنَّه وقع في كلام السائل لا في كلام الإمام ، فالإمام لم يقل : إنَّ المرأة ينزل منها مني ، بل السائل يسأل : أنَّ المرأة لو خرج منها سائل ، فماذا تصنع ؟ هل تغتسل أو لا ؟ وأجابه الإمام بأنَّها تغتسل مثلًا أو لا تغتسل .
ثالثاً : أنَّه ورد بصيغة الفعل الماضي أو المضارع ونحو ذلك ، ولم يرد بعنوان المني الذي هو مصدرٌ أو اسم مصدر أو اسم ذات ، ولم يرد مني ، وهذا لا يعني أنَّنا استعملنا لفظ المني في ماء المرأة بطبيعة الحال .
* * * * قوله تعالى : يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ :
أفاد الراغب : أنَّ الصُلب : الشديد ، ولذا نقول : الصَلْب والصلِب ، وهو تحريف في اللغة ، بل أصله الصُلب ، والحديد الصلب أي : الحديد القوي جدّاً ؛ لأنَّ الحديد مختلفٌ ومشكّكٌ . وباعتبار الصلابة والشدّة سمّي الظهر صلباً ؛ لأنَّ أقوى مواضع الإنسان هو ظهره ، فسمّي صلباً . ومنه قوله تعالى : يَخْرُجُ
هامش
( 1 ) راجع الروايات الواردة في العلل 94 : 1 - 98 ، الباب 85 : علّة النسيان والذكر وعلّة شبه الرجل بأعمامه وأخواله .