المني ، فيكون كالقرينة المتّصلة على المراد .
قلت : يرتبط ذلك في الحقيقة بفهم الآية اللاحقة ، وهل المراد من الصلب والترائب ذلك أو أمرٌ آخر ؟ وسيأتي أنَّه يمكن أن نفهم غير ما فهمه المشهور ، وسيأتي الإشكال على قول المشهور بأنَّ : أنَّ المني لا يخرج من بين الصلب والترائب أصلًا ، فلو كان قول المشهور تامّاً لكانت الآية كاذبةً ، وحيث إنَّ الآية صادقةٌ فرأي المشهور غير سديدٍ .
على أنَّ الطبّ القديم ومشهور المفسّرين بل إجماعهم « 1 » وإن اعتقد أنَّ ماء المرأة دخيل في خلق الجنين ، فقالوا بأنَّ الجنين يُخلق من ماء الرجل وماء المرأة ، إلّا أنَّ ذلك غير صحيح ؛ لما ثبت باليقين من عدم صحّة هذا الاعتقاد ، فماء المرأة لا يساهم في تكوين الجنين ، بل بويضتها فقط هي التي تساهم في وجود الجنين . جديرٌ ذكره أنَّ ابن عربي في تفسيره الباطن أفاد : أنَّ مريم حدثت فيها هذه المعجزة ، وأنَّ عيسى ( ع ) خلق من ماء المرأة دون ماء الرجل ؛ لأنَّ ماء المرأة مساهمٌ في الجملة ، فاستثنيت بالمعجزة مساهمة الرجل ، وبقي ماء المرأة ، ويقول : إنَّها قذفت وصار من قذفها جنين . وقال : وإنَّما تمثّل لها بشراً سوي الخلق حسن الصورة ؛ لتتأثّر نفسها به وتستأنس ، فتتحرّك على مقتضى الجبلّة ، ويسري الأثر من الخيال في الطبيعة ، فتتحرّك شهوتها « 2 » .
ثُمَّ نقول : لو تنزّلنا وقبلنا أنَّ الجنين يولد من ماء الرجل وماء المرأة ، إلّا أنَّ ماء المرأة ليس منيّاً ولا يسمّى منيّاً ، فيكون ما أُفيد على خلاف المشهور ؛
هامش
( 1 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 4 : 21 ، تفسير سورة الطارق ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 308 : 15 ، تفسير سورة الطارق ، وغيرهما .
( 2 ) انظر : تفسير ابن عربي 7 : 2 ، تفسير سورة مريم .